وقيل للبيت " عتيق " ؛ لأنّه أعتق من أن يملكه الجبابرة ، وهو قول مجاهد . وقيل : لأنّه قديم ، وهو أول بيت وضع للناس بناه آدم عليه السلام ، وجدده إبراهيم عليه السلام ، وهو قول ابن زيد ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : هو أول بيت وضعت فيه البركة .
والطواف هاهنا طواف الإفاضة بعد التعريف إما يوم النحر وإما بعده وهو طواف الزيارة .
ويُسأَل عن قوله تعالى : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) ، علامَ يعود الضمير ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أنّه يعود على " إبراهيم " قال ابن عباس : قام في المقام فقال : يا أيها الناس إن الله دعاكم إلى الحج ، فأجابوا بلبيك اللهم لبيك .
وقال الحسن : الضمير يعود على النبي عليه السلام . أي : وأذن يا محمد في الناس بالحج ، فأذن في حجة الوداع .
وقوله ؛ ( يَأْتُوكَ رِجَالًا ) ، أي : مشاةً على أرجلهم ، وهو جمع " راجل " ، كصاحب وصحاب ، يدل على ذلك قراءة من قرأ ( يَأْتُوكَ رُجَّالًا ) .
( وعَلى كُل ضَامِر ) : أي على جمل ضامر ، أي مهزول من السفر ، وقال ( يَأْتِينَ ) ، لأنّ كل ضامر في معنى الجمع ، والجمع مؤنث ، ويجوز أن يعني بالضامر هاهنا الناقة ، لأنّه يقال : ناقة ضامر وضامرة وقد قرأ بعضهم ( يَأْتون مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) ، حمل على المعنى ، أي : يأتي رُكاب كل ضامر من كل فج عميق .
إعراب القرآن — صفحة 252
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٥٢