أحدها : أنّ في الكلام حذفاً ، تقديره : يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه ، فاللام على هذا جواب القسم المحذوف .
وجواب ثانٍ : هو أنّ اللام في موضعها ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، والأصل : يدعو من لضره أقرب من نفعه ، وهذا أن ( يدعو ) معلقة ؛ لأنَّها الذي ضره أقرب من نفعه يدعو ، ثم حذفت ( يدعو ) الأخيرة للاجتزاء بالأولى منهما ، ولو قلت : يضرب لمن خيره أكثر من شره يضرب ، فحذفت الأخير لجاز ، والعرب تقول : عندي لما غيره خير منه ، كأنّه قال : للذي غيره خير منه عندي . ثم حذف الخبر في الثاني والابتداء من الأول . كأنّه قال عندي شيء غيره خير منه ، وعلى هذا قالوا : أعطيتك لما غيره خير منه ، على حذف الخبر .
وقيل : المعنى لمن ضره أقرب من نفعه لا يجب أن يدعى ، و ( مَنْ ) على هذا القول والقول الذي قبله مبتدأ ، والخبر محذوف ، وعلى قول المبرد يكون موضعها نصبا ب ( يدعو ) .
وقد قيل : واللام زائدة .
* * *
قوله تعالى : ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ )
يسأل عن قوله : ( خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا ) ، كيف ثنى ثم جمع ؟
والجواب : أنّه يراد بالخصمين هاهنا الفريقان من المؤمنين والكافرين اختصموا في يوم بدر ، وهذا قول
أبي ذر ، وقال ابن عباس : الخصمان أهل الكتاب وأهل القرآن ، وقال الحسن ومجاهد وعطاء : المؤمنون
والكافرون . وهذا كقول أبي ذر إلا أنّ هَؤُلَاءِ لم يذكروا يوم بدر .
ويجوز في الكلام : هذان خصم اختصموا ، وهَؤُلَاءِ خصم اختصموا ، قال الله تعالى : ( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ) وذلك أنّ الخصم مصدر يقع على الواحد والاثنين والجماعة من المذكر والمؤنث ، وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو أخبر بها ، نحو : عدل ورضا وصوم وفطر وزود ودنف وحري وقمن وما أشبه ذلك .
وقيل : كان أحد الخصمين " حمزة " مع قوم من المؤمنين خاصموا قوما من أهل بدر من المشركين .
إعراب القرآن — صفحة 250
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٥٠