والأمنية في الآية : التلاوة . قال ابن عباس والضحاك وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب ومحمد بن قيس : نزلت هذه الآية لما تلا النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ( 20 ) ) " تلِكَ الغرانيقُ العُلى وَإنَّ شَفَاعتهُم لتُرتجى ) ، وكان هذا من إلقاء الشيطان ( 1 ) .
ومما يسأل عنه أن يقال : كيف جاز عليه الغلط في تلاوته ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أنّه كان على سبيل السهو الذي لا يعرى منه بشر ، فنبهه الله تعالى على ذلك .
والثاني : أنّه إنما قاله في تلاوة بعض المنافقين عن إغواء الشيطان ، فأوهم أنّه من القرآن .
وقوله : ( مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ) في موضع نصب ، والمعنى : ما أرسلنا من قبلك رسولًا ولا نبياً ، و ( من ) زائدة ، ومثله : ( فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ) ، أي : خيلًا ولا ركاباً .
* * *
قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) )
اللطيف : المحيط بتدبير دقائق الأمور ، الذي لا يخفى عليه شيء يتعذر على غيره ، فهو لطيف لاستخراج النبات من الأرض بالماء ، وابتداع ما يشاء ، وقيل : اللطيف الذي يلطف بعباده من حيث لا يحتسبون .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : بم ارتفع ( فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) وقبله استفهام ، وهلا انتصب على حد قولك : أفتأتني فأكرمَك ؟
هامش
( 1 ) القصة باطلة ومردودة .