فمن قال : " أناس " أخذه من الأنس أو الإنس ، وهو ( فُعال ) . ومن قال : ( ناس ) أخذه من ناس ينوس إذا ذهب وجاء ، ومنه قيل : ذو نواس لذؤابة كانت عليه ، ويجوز أن يكون من ناس في المكان إذا أقام فيه ، وإن كان ( الناووس ) عربياً كان مشتقاً من هذا . وقال ابن الأنباري هو من ( نسيت ) والأصل فيه ( نسيَ ) ثم قلب فصار ( نَيَسًا ) فقلبت الياء ألفاً ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فقيل ( ناس ) . ويبطل هذا بقول العرب في تصغيره ( نويس ) ولم يقولوا ( نييس ) ولا ( نُسَيّ ) .
والعامل في ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا ) " تذهل " أي : تذهل كل مرضعة عما أرضعت وفي يوم ترونها .
* * *
قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ )
الهاء في ( عليه ) تعود إلى الشيطان .
ويُسأل عن قوله : ( فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ) ، لم فُتِحت ( أنّ ) ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أنّه عطف على الأولى للتوكيد ، والمعنى : كتب عليه أنّه من تولاه يضله ، وهذا قول الزجاج ، وفيه نظر لأنّ الأكثر في التوكيد إسقاط حرف العطف ، إلا أنّه يجوز كما يجوز ( زيدٌ ) فأفهم في الدار .
والثاني : أن يكون المعنى : فلأنه يضلّه .
* * *
قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ )
إعراب القرآن — صفحة 248
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٤٨