تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وعن هذا جوابان : أحدهما : أنّ التقدير : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة ، على المستعمل ، إلا أنّه وضع الجميع موضع الواحد على الأصل ، لأنّ الأصل أن تكون الإضافة إلى الجميع . كما قال الشاعر : ثلاثُ مئين قد مضَينَ كوامِلًا . . . وها أنا ذا أرتَجي مَرّ أربَعِ . فجاء به على الأصل . والثاني : أنّ العرب تستغني عن الواحد بالجمع . وعن الجمع بالواحد ، فمما استغني فيه عن الواحد بالجمع قولهم : قدر أعشار ، وثوب أخلاق ، ومما استغنوا فيه بالواحد عن الجمع قوله : بها جِيَفٌ الحَسْرى فأمَّا عِظامُها . . . فَبيضٌ وأَمَّا جِلْدُها فَصَلِيبُ وقال آخر : كُلُوا في نصْف بَطنكُم تَعيشُوا . . . فَإنَّ زمانَكُم زَمنٌ خَمِيصُ . وقال الله تعالى في الاستغناء بالجمع عن الواحد : ( فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ) الخطاب : للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال للكفار : ( فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ) ، يدل على ذلك قوله : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ، ومما جاء من قوله تعالى على الاستغناء بالواحد عن الجمع قوله تعالى : ( ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ) ، وهو كثير . وهذا كله على قراءة حمزة والكسائي ، فأما الباقون فإنهم نونوا ( ثَلَاثَمِائَةٌ ) . وفي نصب ( سنين ) قولان : أحدهما : أنّه بدل من ثلاثمائة .