وأما من يقول هي واو الثمانية ، ويستدل بذلك على أنّ للجنة ثمانية أبواب . لقوله تعالى ( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) . فشئ لا يعرفه النحويون وإنما هو من قول بعض المفسرين .
ولو حُذفت هذه الواو لكان جائزاً ؛ لأنّ الضمير في قوله ( وثامنهم ) يربط الجملتين ، وذلك نحو قولك : رأيت زيدًا وأبوه قائم ، ولو قلت : رأيت زيداً أبوه قائم لكان جائزاً ، وتقول : رأيت زيداً وعمرو قائم ، فلا يجوز حذف الواو ؛ لأنّه لا ضمير هاهنا يربط الجملتين .
ولو دخلت الواو في قوله تعالى : ( سيقولون ثلاثةٌ ورابعهم كلبهم ) ( ويقولون خمسةٌ وسادسهم كلبهم ) لكان جائزاً عند النحويين .
* * *
قوله تعالى : ( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ( 25 )
اختلف العلماء في هذا :
فقال قوم : هذا إخبار من الله تعالى بمقدار لبثهم ، ثم قال لنبيه عليه السلام : إن حاجك المشركون فيهم قل : الله أعلم بما لبثوا ، هذا قول مجاهد والضحاك وعبيد بن عمير .
وقال قتادة : هو حكاية عن قول اليهود لأجل قوله تعالى ( قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ) ، فكأنه في التقدير : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ، ويقولون كذا وكذا ، ويقولون ولبثوا في كهفهم ، وقد ذكرنا عن ابن عباس أنّه قال : أنا من ذلك القليل الذي استثناه الله تعالى .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : كيف جاء قوله تعالى : ( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ ) ، وإنما يقال : ثلاثمائة سنة ؟
إعراب القرآن — صفحة 213
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢١٣