قوله تعالى : ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ( 12 ) )
اختلف العلماء في قوله : ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) :
فقال الخليل : ( لنعلم ) ملغي . و ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ) مبتدأ وخبر ، والتقدير : لنعلم الذي نقول فيه : أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ، قال يونس : ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) حكاية .
وقال الفراء : الكلام فيه معنى الاستفهام ، فلذلك لم يعمل فيه ( لنعلم ) .
قال سيبويه : ( أَيُّ ) هاهنا مبنية ، وذلك لحذف العائد عليها ، كأن الأصل : لنعلم أي الحزيين هو أحصى ، فلما حذف ( هو ) رجعت ( أي ) إلى أصلها وهو البناء ؛ لأنها بمنزلة ( الذي ) و ( مَنْ ) و ( ما ) .
قال الكسائي : المعنى لنعلم ما يقولون ، ثم ابتدأ : أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ، ومثل هذه الآية قوله ( فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ) وقوله ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ) ، وأنشد سيبويه :
وَلَقَدْ أَبِيتُ مِنَ الفَتَاة بمَنْزِلِ . . . فأَبِيتُ لَا حَرِجٌ وَلَا مَحْرُومُ
استشهادا لقول الخليل ، وتأوله هو على تقدير : لا حرج ولا محروم في مكان ، على الابتداء والخبر ، وجعل الجملة خبر ل ( بات ) ، وقدره الخليل : فأبيت بمنزلة الذي يقال له لا حرج ولا محروم .
وأما النصب في ( أَمَدًا ) :
إعراب القرآن — صفحة 211
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢١١