والحال لا تكون معرفة البتة ، ولا يجوز أن يكون حالًا من ( كلمة ) المنصوبة لأمرين :
أحدهما : أنّ الحال يقوم مقام الوصف .
والثاني : أنّ الحال لا يكون من نكرة في غالب الأمر .
ولكن يجوز أن يكون ( تخرج ) وصفاً ل ( كلمة ) على مذهب من رفع كلمة .
* * *
قوله تعالى : ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ( 9 )
الكهف : الغار ، والرقيم : قيل : هو لوح أو حجر أو صحيفة كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وخبرهم حين أووا إلى الكهف ؛ لأنَّه من عجائب الأمور ، وجعل في خزائن الملوك ، وقيل : جعل على باب كهفهم ، ورقيم على هذا بمعنى مرقوم ، مثل : جريح ومجروح وصريع ومصروع ، يقال : رقمت الكتاب أرقمه ، وفي القرآن ( كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) ، ومن هذا قيل : في الثوب رقم ، وقيل للحية : أرقم ، لما فيها من الخطوط ، وهذا الذي ذكرناه من أنّه كتاب كتب فيه حديثهم قول مجاهد وسعيد بن جبير ، وفي بعض الروايات عن ابن عباس : أنّه الوادي الذي كانوا فيه ، وروي مثل ذلك عن الضحاك ، وقيل : الرقيم الجبل الذي كانوا فيه ، وهو قول الحسن ، وقيل : الرقيم اسم كلبهم ، وجاء في التفسير عن الحسن : أنّهم قوم هربوا بدينهم من قومهم إلى كهف وكان من حديثهم ما قصه الله تعالى في كتابه .
وقيل في قوله ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ) ، أنّ معناه : أكانوا أعجب من خلق السماوات والأرض وما فيهن .
و ( أم ) هاهنا بمعنى : بل أحسبت ، وفيها معنى التعجب .
إعراب القرآن — صفحة 209
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٠٩