قوله تعالى : ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ )
الكلمة هاهنا : قولهم ( اتخذ الله ولداً ) ، واختُلف في نصبها :
فقال قوم : انتصب على تفسير المضمر ، على حد قولك : نعم رجلا زيد ، والتقدير على هذا : كبرت الكلمة كلمةً ، ثم حذفت الأول ، لدلالة الثاني عليه . ومثله : كرُم رجلا زيد ، ولؤم صاحبا عمرو . وقال قوم : انتصب على التمييز المنقول عن الفاعل . على حد قولك : تصببت عرقاً ، وتفقأت شحماً ، قال الشاعر :
وَلقَد عَلِمتُ إذَا الرياحُ تنَاوحَت . . . هَدَجَ الرئال تكبهُن شَمَالا .
وهذا البيت إذا حُذف منه ( تكبهن شمالا ) بقي موزونا ، وكانَ من مرفل الكامل إذا حركت اللام ، فإن أسكنتها كان من الذال ، وهو على تمامه من الكامل ، ويحكى أنّ أول من نبه على هذا أبو عمرو بن العلاء .
وقيل : نصب ( كلمة ) على الحال من المضمر في ( كبرت ) .
وقرأ ابن كثير ( كَبُرَتْ كَلِمَةٌ ) بالرفع ، جعل كبرت بمعنى عظمت .
وأما قوله تعالى : ( تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ) ، فهو نعت لمحذوف تقديره : كبرت كلمةٌ كلمةٌ تخرج من أفواههم ، ترفع ( كلمة ) المضمرة ، كما ترفع ( زيد ) من قولك : نعم رجلاً زيد ، ورفعه من وجهين :
أحدهما : أن يكون مبتدأ وما قبله الخبر .
والثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، والتفسير في الآية على هذا : هي كلمة تخرج ، ولا يجوز أن يكون ( تخرج ) وصفًا ل ( كلمة ) الظاهرة ؛ لأنَّ الوصف يقرب النكرة من المعرفة ، والتمييز والتفسير
إعراب القرآن — صفحة 208
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٠٨