قوله تعالى : ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) )
قال الكسائي : هو من العَضِيهَةِ وهي الكذب . أي : جعلوا القرآن كذبًا .
وقيل معنى ( عضين ) : أنّهم جعلوه فرقا : قالوا فيه هو سحرٌ ، وقالوا كهانة ، وقالوا شعرٌ وقالوا أساطير الأولين ، وهو قول قتادة .
ولام الفعل من عضين على القول الأول هاء ، وعلى القول الثاني واو ، لأنّه من العضو ، كأنهم عضوه أعضاءً ، إلا أنّ اللام حُذِفت وعُوض منها هذا الجمع ، أعني جمع السلامة وهو مختص بمن يعقل إلا أنّه جاز هاهنا ، لأنّه عوض من المحذوف . ومثله : عزون وثبون وما أشبه ذلك .
* * *
قوله تعالى : ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ )
أي : أفرق ، قال أبو ذؤيب :
وكأَنَّهنّ ربَابةٌ وكأَنُّهُ يَسَرُ . . . يَفِيضُ علَى القّداحِ ويَصْدَعُ
ومما يسأل عنه أن يقال : ما ( ما ) هناهنا ؟
والجواب : أنها تحتمل أن تكون مصدرية ، فيكون التقدير : فاصدع بالأمر ، وتحتمل أن تكون بمعنى ( الذي ) فهذا الوجه محتاج إلى عمل ، وذلك أنّ الأصل : فاصدع بما تؤمر بالصدع به فحذفت الباء واجتمعت الإضافة والألف واللام ، وهما لا يجتمعان ، فحذفت الألف واللام فصار : فاصدع بما تؤمر بصدعه ، ثم حذفت المضاف وأتمت المضاف إليه مقامه ، على حد ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ، فصار : فاصدع بما تؤمر به ، ثم حذفت الباء على حد حذفها من قول الشاعر :
إعراب القرآن — صفحة 188
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٨٨