فصل :
ومما يسأل عنه هاهنا أن يقال : لم جاء ( رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ، وربَّ للتقليل ؟
وعن هذا جوابان :
أحدهما : لأنّه أبلغ في التهديد ، كما تقول : ربما ندمت على هذا ، وأنت تعلم أنّه يندم ندماً طويلاً ، أي يكفيك قليل الندم فكيف كثيره .
والثاني : أنّه يشغلهم العذاب عن تمني ذلك إلا في أوقات قليلة .
وقرأ ابن نافع وعاصم ( رُبَمَا ) بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد على الأصل .
وساغ التخفيف هاهنا وإن لم يكن من الضرورات ؛ لأنَّها لما وصلت ب ( ما ) كثرت وثقلت فخففت .
* * *
قوله تعالى : ( قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 )
قال ابن عباس : لَعَمْرُكَ ، أي : وحياتك .
قال لي بعض شيوخنا : أقسم الله تعالى بحياة نبيه إجلالاً له ومحبة .
والسكرة هاهنا : الجهل .
والعمهُ : التحير . قال رؤبة :
ومَهْمَهٍ أَطْرافُه فِي مَهْمَهِ . . . أَعْمَى الهُدَى بالجاهِلينَ العُمهِ
إعراب القرآن — صفحة 185
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٨٥