قوله تعالى : ( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا )
يقال : سقيته إذا ناولته ليشرب . وأسقيته إذا جعلت له ماء ليشربه دائماً ، من نهر أو غيره ، وقد يقال : سقى وأسقى بمعنى ، قال لبيد :
سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ وأَسْقَى . . . نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ
ومما يسأل عنه أن يقال : على ما يعود الضمير في ( بطونه ) ؟
والجواب : أنّ العلماء اختلفوا في ذلك :
فذهب بعضهم : إلى أنّ ( الأنعام ) جمع ، والجمع يذكَّر ويؤنث ، فجاء هاهنا على لغة من يذكر ، وجاء في سورة " المؤمنين " على لغة من يؤنث .
وذهب آخرون : إلى أنّه رد على واحد الأنعام ، وأنشد :
وَطابَ ألبانُ اللقاح فَبَرَدْ
ردَّه إلى اللبن .
وقيل : الأنعام ، والمنعم سواء ، فحصل على المعنى ، وأنشدوا للأعشى :
فإن تَعهديني وَلي لِمّةٌ . . . فإنّ الحوادثَ أودَى بها
إعراب القرآن — صفحة 191
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٩١