ومما يسأل عنه أن يقال : كيف قال ( هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) ؟
وعنه جوابان :
أحدهما : أنّه أراد هَؤُلَاءِ بناتي فتزوجوهن إن كنتم فاعلين ، وهذا قول الحسن وقتادة ، وقوله ( إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) كناية عن طلب الجماع .
والثاني : أنّه أراد نساءهم لأنهم أمته ونساؤهم في الحكم كبناته . وهو قول الزجاج .
ويعترض في الجواب الأول : كيف يجوز أن يتزوج الكافر بالمؤمنة ؟
والجواب : أنّه كان ذلك في شريعتهم جائزًا ، وقد كان في أول الإسلام ، وهو قول الحسن .
وقيل : قال ذلك لرؤساء الكفار لأنهم يكفون أتباعهم .
* * *
قوله تعالى : ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 )
يسأل عن ( سِجِّيلٍ ) ؟ .
وفيه للعلماء ثمانية أقوالٍ :
أحدها : أنها حجارةٌ صلبةٌ وليست كحجارة الثلج والبَردَ .
والثاني : أنّه فارسي معرب ( سنْك ) و ( كِل ) عن ابن عباس وقتادة .
والثالث : أنّ معناه شديد عن أبي عبيدة ، وأنشد :
ضَرباً تَواصى بهِ الأبطالُ سِجينًا
إلا أنّه أبدل النون لاماً .
إعراب القرآن — صفحة 186
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٨٦