وَمِنْ سُورَةِ ( الرَّعْدِ )
قوله تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا )
والعَمَدُ والعُمُدُ جميعاً بمعنى . واحدها " عمود " . إلا أنّ " عُمُداً " جمع " عمود " و " عَمَد " اسم للجمع . ومثله : أديم وأدم ، وإهاب وأهب .
ويُسْأَل عن قوله تعالى ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) ؟
وعنه جوابان :
أحدهما : أنها بغير عمد ونحن نراها كذلك ، وهو قول قتادة وإياس بن معاوية .
والثاني : أنها بعمد لا نراها ، وهو قول ابن عباس ومجاهد .
وأنكر بعض المعتزلة هذا القول ، قال : لأنّه لو كان لها عمد لكانت أجساما غلاظاً . وكانت ترى والله عز وجل إنما دل بهذا على وحدانيته من حيث لا يمكن أحد أن يقيم جسماً بغير عمد إلا هو فلذلك كان هذا التأويل خطأ .
والجواب عن هذا أنّه إذا رفع السماوات بعمدٍ وتلك العمد لا ترى ، فيه أعظم قدرة ، كما لو كانت بغير عمد .
وقال النابغة في العمد :
وخَيِّسِ الجِنَّ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَهُمْ . . . يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفاحِ والعَمَدِ
* * *
قوله تعالى : ( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا )
إعراب القرآن — صفحة 175
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٧٥