البزوغ : البروز والطلوع . يقال : بزغ يبزغ بزوغاً . والأفول : الغيبوبة .
ومما يسأل عنه أن يُقال : ما في أفولها من الدلالة على أنّه لا يجوز عبادتها ، وقد عبدها كثير من الناس مع العلم بذلك ؟
والجواب : أنّ الأفول بعد الطلوع تغير والتغير صفة نقص ودلالة على أنّ للمغيَّر مدبرًا يدبره ، وأنه مسخر محدث ، وما كان بهذه الصفة وجب أنّ لا يعبد .
* * *
فصل :
ومما يُسأل عنه أن يقال : لِمَ لمْ يقل : هذه ربِّي ، كما قال ( بَازِغَةً ) ؟
والجواب : أنّ التقدير هذا النور الطالع ربِّي . ليكون الخبر والمخبر عنه جميعاً على التذكير ، كما كانا جميعاً على التأنيث في ( الشَّمْسَ بَازِغَةً ) ، هذا الذي قاله العلماء ، وعندي أنّ قوله تعالى : ( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ) إخبار من الله تعالى ، وقوله ( هَذَا رَبِّي ) من كلام إبراهيم عليه السلام . والشمس مؤنثة في كلام العرب ، فأما في كلام سواهم فيجوز أنها ليست كذلك ، وإبراهيم عليه السلام لم يكن عربياً فحكى لنا الله تعالى على ما كان في لغته .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : لم أُنثت الشمس وذكر القمر ؟
والجواب : أن تأنيثها تفخيم لها لكثرة ضيائها ، على حد قولهم : نسابة وعلامة ، وليس القمر كذلك ، لأنّه دونها في الضياء .
ويُقَال : لم دخل الألف واللام فيها وهي واحدة ، ولم يدخل في زيد وعمرو ؟
قيل : لأنّ شعاع الشمس يقع عليه اسم الشمس . فاحتيج إلى التعريف إذا قصد إلى جرم الشمس أو إلى الشعاع ، على طريق الجنس أو الواحد من الجنس . وليس زيد ونحوه كذلك .
إعراب القرآن — صفحة 119
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١١٩