قوله تعالى : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ )
يقال لم أقسموا ، وما الآية التي طلبوا ؟
والجواب : أنّهم أرادوا أن يتحكموا على النبي صلى الله عليه بأقسامهم ، وسألوا أن يحول الصفا ذهبا .
وقيل : سألوا ما ذكره الله تعالى في الآية الأخرى من قوله : ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ) الآيات .
ومعنى قوله : ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ) التنبيه على موضع الحجة عليهم في أنّه ليس لهم ما لا سبيل لهم إلى علمه ، وقيل المخاطب بهذا المشركون ، وهو قول مجاهد وابن زيد ، وقيل المؤمنون ، وهو قول الفراء وغيره .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( إنها ) بالكسر ، وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي بالفتح ، قال ابن مجاهد وأحسب ابن عامر . وقرأ حمزة وابن عامر ( تؤمنون ) بالتاء ، وقرأ الباقون بالياء .
فوجه الكسر : أنّ ( إن ) جواب هاهنا ، لأنّه استئناف على القطع بأنهم لا يؤمنون ، ولو فُتِحَتْ وأُعمل فيها ( يشعركم ) لكان عُذراً لهم .
وأما الفتح فعلى أن تكون ( أنّ ) بمعنى ( لعل ) ، حكى الخليل : ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا ، وقال عديٌّ بن زيد :
إعراب القرآن — صفحة 120
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٢٠