أَعاذِلَ مَا يُدريكِ أَنَّ مَنِيَّتي . . . إِلَى ساعةٍ فِي الْيَوْمِ أَو فِي ضُحى الغَدِ
والتقدير على هذا : لعلها إذا جاءت لا يؤمنون .
وقال الفراء تكون ( لا ) صلة . نحو قوله تعالى : ( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) ،
وكقوله تعالى : ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ) . وقال الأخفش التقدير :
وما يشعركم بأنها إذا جاءت يؤمنون ، فجعل ( لا ) زأندة ، وجعل ( أنّ ) في موضع نصب على حذف الجر .
* * *
قوله تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) )
يقال : لِمَ جاز في صفة القديم تعالى ( أعلم ) مع أنّه لا يخلو أن يكون ( أعلم ) بالمعنى ممن يعلمه أو ممن لا يعلمه وكلاهما لا يصح فيه ( أفعل ) ؟
والجواب أنّ المعنى : هو أعلم به ممن يعلمه . لأنّه يعلمه من وجوه تخفى على غيره ، وذلك أنّه يعلم ما يكون منه وما كان وما هو كائن من وجوه لا تحصى .
وأما موضع ( مَن ) من الإعراب :
فقال بعض البصريين : موضعها نصب على حذف ( الباء ) حتى يكون مقابلا لقوله ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) .
إعراب القرآن — صفحة 121
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٢١