وفي النصب أوجه :
أحدها : أن يكون على إضمار ( أنْ ) ، وهو الذي يسميه الكوفيون نصباً على الصرف ، تقديره : وأن لا نكذبَ وأن نكونَ ، وإنما احتجت إلى إضمار ( أنّ ) ليكون مع الفعل مصدراً ، فتعطف مصدراً على مصدر ، كأنّه في التقدير : يا ليتنا اجتمع لنا الرد وترك التكذيب مع الإيمان . ويجوز أن يكونوا قالوا على الوجهين جميعاً ، فاكذبوا على الوجه الأول .
وأجاز الزجاج أنّ تكون ( الواو ) بمنزلة ( الفاء ) في الجواب ، فيصير كقولك : لو رُددِنا لم نُكذب بآيات ربِّنا ولكُنَّا من المؤمنين فاكذبوا في هذا . وهو مذهب الكوفيين ؛ لأنّ أكثر البصريين لا يجيز أن يكون الجواب إلا بالفاء .
وأما الرفع فعلى القطع والاستئناف ، أي : ونحن لا نكذب بآيات ربِّنا رُددنا أو لم نرد .
قال سيبويه : دعني ولا أعود ، أي : وأنا لا أعود على كل حال تركتني أو لم تتركني ، ويدل عليه ( وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) .
ويجوز أن يكون على إضمار مبتدأ أي ونحن لا نكذب .
* * *
قوله تعالى : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ )
الدابة : كل ما دبّ من الحيوان .
ومما يسأل عنه أن يقال : لِمَ قال ( وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ) وقد علم أنّ الطائر لا يطير إلا بجناحيه ؟
إعراب القرآن — صفحة 115
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١١٥