وَمِنْ سُورَةِ ( الْأَنْعَامِ )
قوله تعالى : ( وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ( 3 ) )
يسأل عن العامل في الظرف من قوله ( فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ) ؟ .
وفي هذا جوابان :
أحدهما : أنّ ( في ) متعلقة بما دلّ عليه اسم الله عز وجل . لأنّه وقع موقع ( المدبّر ) كأنّه قال : وهو المدبر في السماوات وفي الأرض .
والجواب الثاني : أنّ تكون ( في ) متعلقة بمحذوف . كأنّه قال : وهو الله مدبر في السماوات وفي الأرض .
وقوله ( في الأرض ) معطوف على ( في السماوات ) .
ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى : وهو الله ملكه في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ، أي : ويعلم سركم وجهركم في الأرض ، ولا يجوز أن يتعلق بالاستقرار ؛ لأنّ ذلك يؤدي إلى احتواء الأمكنة عليه والله تعالى لا تحتويه الأمكنة ولا الأزمنة .
* * *
قوله تعالى : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ )
يقال كيف كذبوا مع علمهم بأن الكذب في الآخرة لا ينفعهم . وأن الله تعالى يعلم ذلك منهم ؟ . والجواب : أنّ الآخرة مواقف . فموقف لا يعلمون فيه ذلك . وموقف يعلمون فيه ، وهو استقرارهم في النار ، وقال الحسن : جروا على عادتهم في الدنيا لأنهم منافقون
إعراب القرآن — صفحة 112
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١١٢