إنما يأتي لصدق المخبِر فيما يخبر ؛ لأنَّه يصير في الثبات والصحة بمنزلة ما قد وقع .
قال أبو النجم :
ثُم جزاه اللهُ عنَّا إذْ جَزَى . . . جناتِ عَدْنٍ في العَلالِيِّ العُلَى
يريد : إذا جزى .
* * *
فصل :
ويُسأَل عن قوله تعالى : ( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ) قال الزجاج المعنى : تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك .
قال غيره : تعلم حقيقتي ولا أعلم حقيقتك مشاهدة .
وقيل : تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك التي هي نفسي . يعني التي تملكها ، وحقيقة ذلك : تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تُخفي ، إلا أنّه ذكر النفس على مزاوجة الكلام ؛ لأنّ ما تُخفيه كأنّه إخفاء في النفس . وموضع ( إذ ) نصب ؛ لأنها معطوفة على ( إذ ) الأولى ، فالعامل فيهما واحد ، ويجوز أنّ يكون عطف جملة على جملة .
والألف في ( أأنت ) تسمى ألف التوييخ ، وجوز فيها ثلاثة أوجه :
التحقيق في الهمزتين ، وتحقيق الأولى وتليين الثانية ، وتحقيقهما جميعاً وإدخال ألف بينهما ، وقد شرحنا ذلك في سورة البقرة .
قوله تعالى : ( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا )
إعراب القرآن — صفحة 109
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٠٩