ويُسأل عن قوله ( أَشْيَاءَ ) لِمَ لم ينصرف ؟
وفيه بين العلماء خلاف :
قال الخليل وسيبويه : أصله ( شَيئَاء ) على وزن ( طرفَاء ) ، ثم قدمت الهمزة التي هي لام الفعل إلى موضع الفاء وأسكنت الشين ، فقيل ( أشياء ) والهمزة في آخره للتأنيث فلم ينصرف لذلك .
وقال الأخفش والفراء : أصله ( أشيئاء ) على وزن ( أفعِلاء ) ، ثم خفف وشبهاه ب ( هيّن وأهوِنَاء ) و ( صديق وأصدقاء ) ، واختلفا في الواحد : فجعله أحدهما كهين وجعله الآخر كصديق .
قال المازني : قلت للأخفش كيف تصغر ( أَشْيَاءَ ) ؟ - فقال : أشيّئاء ، فقلت : خالفت أصلك ، وإنما يجب أنّ تصغر الواحد ثم تجمعه بالألف والتاء . فانقطع .
وقال الكسائي : هو ( أفعال ) إلا أنّه لم ينصرف ، لأنهم شبهوه بحمراء ؛ لأنَّهم يقولون : أشياوات كما يقولون حمروات . فألزمه الزجاج أنّ لا ينصرف " أبناء " و " أسماء " ؛ لأنَّهم يقولون : أبناوات وأسماوات . وقال أبو حاتم هو أفعال كبيت وأبيات إلا أنّه شذ فجاء غير مصروف . وقال محمد بن الحسن الزبيدي : توهمت العرب أنّ همزته للتأنيث فلم تصرفه .
* * *
قوله تعالى : ( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ )
إعراب القرآن — صفحة 106
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٠٦