وَعَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ ( 1 ) ، كغيرِهِ - عَلَى مَنْ يريدُ أَنْ يَرْوِي عَنْ شَيخٍ بالإجازةِ ، أَنْ يَعْلَمَ أنَّ مَا يرويه عَنْهُ ، مما تحمَّلَهُ شيخُهُ قَبْلَ إجازتِهِ لَهُ ، ومثلُهُ مَا يتجدَّدُ للمجيزِ بعدَهُ من نَظْمٍ وَتَأليفٍ .
( و ) أما ( إنْ يَقُلْ ) أي : الشَّيْخُ : ( أَجَزتُهُ مَا صَحَّ لَهْ ) أي عندَهُ حالَ الإِجَازَةِ ، ( أَوْ سَيَصِحُّ ) عندَهُ مِن مَسْمُوعاتِي ، ( فَصَحِيْحٌ ) ، وإن كَانَ المجيزُ لا يعرفُ أنَّهُ يرويه وقتَ الإِجَازَةِ .
وَقَدْ ( عَمِلَهْ الدَّارَقُطْنِيْ ) ( 2 ) - بالإسكانِ لِما مَرَّ - ، ( وَسِوَاهُ ) مِنَ الْحُفَّاظِ .
وَلَهُ أنْ يرويَ مَا صَحَّ عَنْهُ عِنْدَهُ وَقْتَ الإِجَازَةِ ، أَوْ بَعْدَها ، أنَّهُ تحمَّلَهُ قَبْلَهَا ( 3 ) .
فَالشَّيخُ إنْ جَمَعَ بَيْنَ ( ( صَحَّ ) ) و ( ( يَصِحُّ ) ) ، كَمَا تقرَّرَ ، ( أَوْ حَذَفْ يصحُّ ، جازَ الكلُّ ) أي : كُلٌّ مِنَ النوعينِ ( حَيْثُمَا ) زائدةٌ ، ( عَرَفْ ) أي : الرَّاوِي حالَ الإِجَازَةِ أَوْ بعدَها ، أنَّه مِمَّا تحمَّلَهُ الشَّيْخُ قبلَها . والمرادُ بِمَا صَحَّ : مَا صَحَّ حالَ الإِجَازَةِ ، أَوْ بَعْدَها .
وَفَارقَتْ هذِهِ بِنوْعَيها مَا قَبلَها ، بأنَّ الشَّيْخَ ثَمَّ لَمْ يَروِ بَعْدُ ، وَهُنَا رَوَى ، لكنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ عَالِمٍ بما رَواهُ ، فَيَجْعلُ الأمرَ فِيهِ عَلَى ثُبوتِهِ عِنْدَ المجاز لَهُ .
488 - وَالتَّاسِعُ : الإِذْنُ بِمَا أُجِيْزَا . . . لِشَيْخِهِ ، فَقِيْلَ : لَنْ يَجُوْزَا
489 - وَرُدَّ ، وَالصَّحِيْحُ : الاعْتِمَادُ . . . عَلَيْهِ قَدْ جَوَّزَهُ النُّقَّاْدُ
490 - أبو نُعَيْمٍ ، وَكَذَا ابْنُ عُقْدَهْ . . . وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَنَصْرٌ بَعْدَهْ
491 - وَالَى ثَلاَثَاً بإِجَازَةٍ وَقَدْ . . . رَأَيْتُ مَنْ وَالَى بِخَمْسٍ يُعْتَمَدْ
492 - وَيَنْبَغِي تَأَمُّلُ الإِجازَهْ . . . فحيثُ شَيْخُ شَيْخِهِ أَجَاْزَهْ
493 - بَلِفْظِ مَا صَحَّ لَدَيْهِ لَمْ يُخَطْ ( 4 ) . . . مَا صَحَّ عِنْدَ شَيْخِهِ مِنْهُ فَقَطْ
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 321 .
( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 322 ، والإرشاد 1 / 387 ، التقريب : 113 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 154 .
( 3 ) انظر : فتح المغيث 2 / 90 .
( 4 ) قال البقاعي : ( ( يخط : مضارع خطاه تخطيةً ، أي : لم يتعدّ ولم يتجاوز ما صحّ عند شيخه . . . ) ) . النكت الوفية : 259 / ب ، وانظر : شرح السيوطي للألفية 258 .