فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهرٍ : سَمِعْتُهُ ببيتِ الْمَقْدِسِ يَرْوِي بالإجازةِ ، عَنِ الإِجَازَةِ ، ورُبَّما تَابَعَ بَيْن ثلاثٍ مِنْها ( 1 ) .
قَالَ النَّاظِمُ : ( وَقَدْ رَأيتُ مَنْ وَالَى ) بأكثرَ مِن ثَلاثٍ ، فَمِنْهُم مَنْ وَالَى بأربعٍ ، وَمِنْهُمْ مَن وَالى ( بِخَمْسٍ ) مِمَّنْ ( يُعتَمَدْ ) عَلَيْهِ مِنَ الأئِمَّةِ ، كالحافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الكريمِ الحلبيِّ ، فإنَّهُ رَوَى في " تاريخِ مِصْرَ " لَهُ عَن عَبْدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ الأزديِّ بخمسِ أجائزَ متواليةٍ ( 2 ) . ورَوَى شيخُنا في " أماليه " بستٍّ ( 3 ) .
( وَينْبَغِي ) وجوباً لِمَنْ يريدُ بِذَلِكَ ( تأمُّلُ ) كيفيةِ ( الإِجَازَهْ ) أي : إجازةِ شَيْخِ شيخِهِ لشيخِهِ ، وَكَذا إجازةُ مَنْ فَوْقَهُ لِمَنْ يليهِ .
ومُقْتَضَاهَا : حَتَّى لاَ يروِيَ بِهَا مَا لَمْ يَنْدَرجْ تحتَها ؛ فربَّما قيَّدَ بعضُ المجيزينَ بِمَا سَمِعَهُ ، أَوْ بِمَا حَدَّثَ بِهِ مِنْ مَسْموعَاتِهِ ، أَوْ بِمَا صَحَّ عِنْدَ الْمُجازِ لَهُ ، أَوْ نحوِها ، فَلاَ يتعدَّاهُ .
( فحيثُ شَيْخُ شَيْخِهِ أجازَهْ ) أي : أجازَ شيخَهُ ( بلفظِ ) أجزتُه ( مَا صَحَّ لَدَيهِ ) أي : عِنْدَ شَيْخِهِ الْمُجَازِ لَهُ فَقَطْ ، ( لَمْ يُخَطْ ) - بالبناءِ للمفعول من خطا يَخْطُو ( 4 ) ، إذَا مشى - أي : لَمْ يَتَعَدَّ الرَّاوِي ( مَا صَحَّ عِنْدَ شيخِهِ مِنْهُ ) أي : من مرويِّ الْمُجيزِ لَهُ ( فَقَطْ ) .
حَتَّى لَوْ صَحَّ شيءٌ مِن مَرويِّهِ عِنْدَ الرَّاوِي ، لَمْ يَطّلعْ عَلَيْهِ شيخُهُ المجازُ لَهُ ، أَوْ اطَّلعَ عَلَيْهِ ، لكنَّهُ لَمْ يصحَّ عندَهُ ، لا يسوغُ ( 5 ) لَهُ روايةٌ بالإجازةِ .
وَقَالَ بَعْضُهم : يَنْبَغِي أن تُسَوَّغَ لَهُ ؛ لأنَّ صِحَّةَ ذَلِكَ قَدْ وجدَتْ ، فَلا فَرْقَ بَيْنَ صحَّتِهِ عِنْدَ شَيْخِهِ ، وغيرِهِ .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 154 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) تدريب الرّاوي 2 / 41 . وهكذا كلما تأخر الزمن ازداد عدد الإجازات لضعف الحفظ وتقاصر الهمم ، وانظر : ما كتبه العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - في الباعث الحثيث : 121 - 122 ، وانظر : فتح المغيث 2 / 92 - 93 .
( 4 ) في ( ع ) و ( ص ) : ( ( من خطا خطواً إذا مشى ) ) .
( 5 ) في ( ق ) و ( ع ) : ( ( تسوغ ) ) .