( وَلَمْ أَجِدْ فِي ) إجازةِ ( الْحَمْلِ أَيْضاً نَقْلا ، وَهْوَ ) أي : جوازُ الإِجَازَةِ لَهُ ، وإنْ لَمْ تُنْفَخْ ( 1 ) فِيهِ الروحُ ، أَوْ لَمْ يُعطَفْ عَلَى موجودٍ ( مِن ) جوازِ الإِجَازَةِ ( المعدومِ أوْلَى فِعْلا ) أي : مِن جهةِ الفِعْلِ قياساً عَلَى صِحَّةِ الوَصيةِ لَهُ .
( وَلِلْخَطيبِ ) مِمَّا يُؤيِّدُ عَدَمَ النَّقْلِ في الحَمْلِ ، ( لَمْ أَجِدْ مَنْ فَعَلَهْ ) أي : أجازَ لَهُ ، مَعَ أنَّهُ ممَّنْ يَرى صِحَّةَ الإِجَازَةِ لِلْمَعْدومِ ، كَمَا مَرَّ .
( قُلْتُ ) : قَدْ ( رَأَيْتُ بَعْضَهُم ) ، وَهُوَ شَيْخُه الحافِظُ أَبُو سَعيدٍ العلائيُّ ( 2 ) ، ( قَدْ سَألَهْ ) أي : للإذْنِ لِلْحَمْلِ ( مَعْ ) - بالسكونِ - ( أَبَويْهِ ، فَأَجازَ ) ؛ لِكَوْنِهِ يَرَاها ( 3 ) مُطْلَقاً ، أَوْ يغتفِرُها تَبَعاً .
( و ) لَكِنْ قَدْ يُقالُ : ( لَعَلْ ) أي : لَعَلَّهُ ( مَا اصَّفَّحَ ) أي : تَصَفَّحَ ، بمعنى : نَظَرَ ( 4 ) ( الأسْماءَ ) التي ( فِيْهَا ) أي : في الاستجازةِ ، حَتَّى يَعْلَمَ هَل فِيْهَا حَمْلٌ أَوْ لا ؟
( إِذْ فَعَلْ ) أي : حِيْنَ أجازَ بناءً عَلَى مَا مَرَّ مِن صِحَّةِ الإِجَازَةِ بدونِ تَصَفُّحٍ إلاّ أنَّ الغَالِبَ أنَّ المحدِّثينَ لا يُجيزونَ إلاَّ بَعْدَ نَظرِ أسْماءِ المسؤولِ لَهُمْ ، كَمَا هُوَ المشاهدُ ( 5 ) .
( وَيَنْبَغِي الْبِنَا ) بِالقَصْر للوزنِ أي : بناءُ صِحَّةِ الإِجَازَةِ للحَمْلِ ، ( عَلَى مَا ذَكرُوا ) أي : الفُقَهَاءُ ( هَلْ يُعْلَمُ الحمْلُ ) ؟ أي : يُعاملُ مُعاملةَ الْمَعْلومِ أَوْ لاَ ؟
فإنْ قُلْنَا : نَعم ( 6 ) ، صَحَّتِ الإِجَازَةُ ، وإنْ قُلْنَا : لاَ ، فَكَالْوصيةِ لِلْمَعْدومِ .
( وَهَذا ) أي : مَا ذُكِرَ مِنَ البناءِ ، وكونِ الحَمْلِ يُعْلَمُ : ( أَظْهَرُ ) .
وَعَلَيْهِ فالإِجَازَةُ لِمَنْ ذُكِر هنا ، كالسَّمَاعِ لا يشترطُ فِيْهَا الأهليَّةُ عِنْدَ التحمُّلِ بِهَا .
484 - وَالثَّامِنُ : الإِذْنُ بِمَا سَيَحْمِلُهْ . . . الشَّيْخُ ، وَالصَّحِيْحُ أَنَّا نُبْطِلُهْ
هامش
( 1 ) في ( م ) : ( ( ينفخ ) ) .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 148 .
( 3 ) في ( م ) : ( ( رآها ) ) .
( 4 ) انظر : النكت الوفية 259 / أ .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 148 .
( 6 ) في ( ص ) و ( ق ) : ( ( يعلم ) ) .