( والتاسعُ ) مِن أنواعِ الإِجَازَةِ : ( الإذْنُ ) أي : الإِجَازَةُ ( بِمَا أُجِيزَا ( 1 ) لِشَيْخِهِ ) المجيزِ ، كَقولهِ : أجزتُ لَكَ مُجَازاتي ، أَوْ رِوَايَةَ مَا أُجيزَ لِي ( 2 ) .
واختُلِفَ فِيهِ ( فقيلَ : لَنْ يَجُوزَا ) ذَلِكَ ، وإن عطفَ عَلَى الإذنِ بمسموعٍ ، ( وَ ) لكِنَّهُ ( رُدَّ ) حَتَّى قَالَ ابنُ الصَّلاحِ : إنَّهُ قَوْلُ مَنْ لا يُعتدُّ بِهِ مِنَ الْمُتَأخِّرينَ ( 3 ) .
وَقِيلَ : إنْ عطفَ عَلَى ما ذكرَ جازَ ، وإلاّ فَلاَ .
( وَالصَّحِيحُ ) الذِي عَلَيْهِ العَمَلُ ( الاعْتِمَادُ عَلَيْهِ ) أي : عَلَى الإذْنِ بِمَا أُجيزَ مطلقاً ، ولاَ يُشْبَهُ منْعُ الوكيلِ التوكيلَ بغيرِ إذنِ الْمُوَكِّلِ ؛ لأنَّ الحقَّ ثَمَّ لموكلِهِ ، فإنَّهُ ينفّذُ عَزْلُه لَهُ بخلافِهِ هنا ، إِذْ الإِجَازَةُ مُخْتَصَّةٌ بالمجازِ لَهُ ، فإنَّهُ لَوْ رَجَعَ المجيزُ عَنْهَا لَمْ ينفَّذْ ( 4 ) .
وَ ( قَدْ جَوَّزَهُ النُّقَّادُ ) ، مِنْهُمْ : الحافِظُ ( أَبُو نُعَيْمٍ ) الأصْبَهانيُّ ، فَقَالَ : الإِجَازَةُ عَلَى الإِجَازَةِ قويةٌ جائزةٌ ( 5 ) .
( وكذا ) جوَّزَهُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ ( ابنُ عُقْدَهْ ) - بضمِّ العينِ - الكوفيُّ ،
( والدَّارَقُطْنِيُّ ) ، وغيرُهما ( 6 ) .
( ونَصْرٌ ) ، وَهُوَ الفقيهُ الزاهدُ ابنُ إِبْرَاهِيمَ المَقْدِسِيُّ ( بَعْدَهْ ) أي : بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ( وَالَى ) أي : تَابعَ ( ثَلاثاً ) مِنَ الأجائزِ ( 7 ) ( بإجازةٍ ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في ( م ) : ( ( أجيز ) ) .
( 2 ) انظر : فتح المغيث 2 / 90 .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 322 ، وانظر : نكت الزّركشيّ 3 / 525 ، ومحاسن الاصطلاح : 274 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 152 .
( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 322 .
( 5 ) حكاه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 322 وجادةً عن أبي عمرو السفاقسي ، قال : سمعت أبا نعيم الحافظ الأصبهاني يقول : فذكره . . . .
( 6 ) الكفاية : ( 500 ت ، 349 - 350 ه ) ، معرفة أنواع علم الحديث : 322 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 153 . وقال الحافظ العراقي : ( ( وفعله الحاكم في تاريخه ) ) .
( 7 ) جمع إجازة .
( 8 ) حكاه عنه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 323 . قال البلقيني في المحاسن : 275 : ( ( القرينة الحالية من إرادة إبقاء السلسلة ، قاضية بأن كلّ مجيز بمقتضى ذلك ، أذن لما أجازه أن يجيز ، وذلك في الإذن في الوكالة جائز ) ) .