( أَبُو الطَّيِّبِ ) ، وفَرَّقَ بينَهُ وبينَ السَّمَاعِ ، بِأنَّ الإجازةَ أوسعُ ؛ فإنَّها تَصِحُّ للغالبِ بخلافِ السَّمَاعِ ( 1 ) .
( و ) كَذَا رآهُ ( الْجُمْهُورُ ) .
واحتجَّ لَهُ الْخَطيبُ ( 2 ) بأنَّ الإجازةَ إنَّما هِيَ إباحةُ المُجيزِ الرِّوَايَةَ للمُجازِ لَهُ ، والإباحةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ ( 3 ) .
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ : وَكَأنَّهمْ رأوا الطِّفْلَ أهلاً لِتَحَمُّلِ هَذَا النَّوعِ الخَاصِّ ، ليؤدِّيَ بِهِ بَعْدَ أهليتِهِ ، حرصاً عَلَى بقاءِ الإسنادِ الّذي اخْتَصَّتْ بِهِ هذِهِ الأمةُ ، وتقريبِهِ مِن رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ( 4 ) .
وَقِيلَ : لاَ تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ لِعَدمِ تمييزِهِ . وبه قَالَ الشَّافِعيُّ ، والإجازةُ لِلْمَجنونِ صَحِيْحةٌ ، كَمَا شَمِلَهُ كلامُ الخطيبِ السَّابقِ .
قَالَ النَّاظِمُ ( 5 ) : ( وَلَمْ أَجِدْ فِي كَافرٍ ) أي : في الإِجَازَةِ لَهُ ( نَقْلاً ) مَعَ تَصرِيحِهم بِصِحَّةِ سَمَاعِهِ ، كَمَا مَرَّ .
( بَلَى ) أي : نَعَمْ ( بِحضْرَةِ ) الحافظِ أبي الحجَّاجِ يوسفَ بنِ عَبْدِ الرحمانِ ( الْمِزِّيِّ ) - بكسرِ الميمِ - نسبةً للمِزَّةِ قريةٍ بدمشقَ ( 6 ) ، ( تَتْرَا ) ( 7 ) أي : متتابعاً ، ( فُعِلا ) ( 8 ) .
حَيْثُ أجازَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المؤمن ، لِمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ الدَّيَّانِ ، حالةَ يهوديَّتِهِ في جُمْلَةِ السَّامِعينَ جَمِيْعَ مرويَّاتِهِ ، وكتبَ اسمَهُ في الطبقةِ ، وأقرَّهُ المِزِّيُّ ( 9 ) .
وإذا جازَ ذَلِكَ في الكَافرِ ، فَفِي الفاسِقِ والْمُبْتَدعِ أوْلَى ، فإذَا زَالَ مَانِعُ الأَداءِ ، صَحَّ الأداءُ ، كالسَّمَاعِ .
هامش
( 1 ) الكفاية : ( 466 ت ، 325 ه ) ، والإجازة للمعدوم والمجهول : 80 ، وانظر : النكت الوفية : 258 / ب .
( 2 ) الكفاية : ( 466 ت ، 325 ه ) ، والإجازة للمعدوم والمجهول : 80 ، وانظر : النكت الوفية : 258 / ب .
( 3 ) الكفاية : ( 466 ت ، 325 ه ) .
( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 320 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 146 .
( 6 ) معجم البلدان 5 / 122 .
( 7 ) في ( م ) : ( ( تترى ) ) .
( 8 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 146 .
( 9 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 146 ، وفتح المغيث 2 / 87 .