وَعِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ : هُوَ أولى بالجوازِ ( 1 ) .
أي : مِمّا قبلَهُ عِنْدَ مجيزِهِ ، من حَيْثُ إنَّ مُقْتَضَى كُلِّ إجازةٍ تَفْويضُ الرِّوَايَةِ بِهَا ، إلى مشيئةِ المجازِ لَهُ ، فَكانَ هَذَا مَعَ كونِهِ بِصيغةِ التَّعليقِ تصريحاً بما يقتضيهِ الإطلاقُ ، وحكايةً لِلحَالِ لاَ تعليقاً في الحقيقةِ .
وأيَّدَهُ بِتَجْويزِ البَيْعِ ، بقولِهِ : بِعتُكَ هَذَا بِكَذا إنْ شِئْتَ مَعَ القَبُولِ ( 2 ) .
وردَّهُ النَّاظِمُ بأنَّ الْمُبتاعَ معيَّنٌ ، والمجازُ لَهُ هنا ( 3 ) مُبْهَمٌ ( 4 ) .
قَالَ : نَعَمْ ، وِزَانُهُ ( 5 ) هُنا أَنْ يَقُولَ : أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تروِيَ عَنِّي إنْ شئتَ الرِّوَايَةَ عَنِّي ( 6 ) .
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ ( 7 ) : ( ونحوَهُ ) - بالنَّصْبِ ب - : ( ( كَتَبا ) ) - أي : ونحوَ مَا مَرَّ مِنَ التَّعْليقِ لَفْظاً بمشيئةِ الرِّوَايَةِ ، الحافظُ أَبُو الفَتحِ مُحَمَّدُ بنُ الْحُسَيْنِ ( الأزْديْ ) حالَ كونِهِ ( مُجِيزاً كَتَبَا ) بِخطِّهِ ، فَقَالَ : أَجَزْتُ رِوَايَةَ ذَلِكَ لجميعِ مَنْ أحَبَّ أَنْ يرويَهُ عَنِّي .
هَذَا كُلُّهُ في تَعْلِيقِ الإِجَازَةِ ، والرِّوَايَةِ مَعَ إبهامِ الْمُجازِ لَهُ .
( أمَّا ) مَعَ تعيينِه نَحْوَ ( أَجَزْتُ لِفُلانٍ إنْ يُرِدْ ) . أَوْ يحبَّ ، أَوْ يشاءَ ، الإِجَازَةَ أَوْ الرِّوَايَةَ عَنِّي . ( فَالأظْهَرُ الأَقْوى الْجَوازُ ) ، لانتِفاءِ الْجَهالةِ ( 8 ) ، وحقيقةِ التعليقِ ، ( فاعتمِدْ ) هُ .
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 317 ، وانظر : التقييد : 185 .
( 2 ) معرفة أنواع علم الحَدِيْث : 318 ، وانظر : نكت الزّركشيّ 3 / 522 ، والتقييد والإيضاح : 185 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 141 ، وقارن ب - : فتح العزيز 8 / 105 ، والمجموع 9 / 170 ، ومغني المحتاج 2 / 234 .
( 3 ) في ( م ) : ( ( هاهنا ) ) .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 141 .
( 5 ) وزانًه : أي نظيره . انظر : لسان العرب 13 / 448 ( وزن ) .
( 6 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 141 .
( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 318 .
( 8 ) معرفة أنواع علم الحديث : 318 ، وشرح التبصرة 2 / 142 ، وقال الزّركشيّ في نكته 3 / 522 : ( ( هذا نظير مسألة البيع كما سبق ، وبها يعتضد وجه الصّحّة هنا ، وحكى ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول في هذه الحالة خلافاً ، قال : فمنع منها قوم ؛ لأنها تحتمل فيعتبر فيه تعيين المجمل - قال - وهذا هو الأخذ بالاحتياط ، والأولى بنجابة المحدث وحفظه ) ) ، وانظر : جامع الأصول 1 / 83 .