( والأكْثَرونَ ) مِنَ العُلَمَاءِ ( وَرَآهُ ) ابنُ الصَّلاحِ ( الأَعْدَلا ) أي : أعدلَ الأقوالِ ، وأولاها ( 1 ) ( رَدُّوْا دُعَاتَهم فَقَطْ ) .
قَالَ : وَهُوَ مَذْهَبُ الكَثيرِ ( 2 ) ، أَوْ الأكثر ( 3 ) .
( وَنَقَلا فِيهِ ابنُ حِبّانَ اتِّفَاقاً ) ، حَيْثُ قَالَ : الداعيةُ إلى البِدْعَةِ ، لا يجوزُ الاحتجاجُ بِهِ عِنْدَ أئِمَّتِنا قاطبةً ، لا أعلمُ بَيْنَهُم فِيهِ اختلافاً ( 4 ) .
لَكِنِ استغربَ شَيْخُنا حِكايةَ الاتِّفاقِ ( 5 ) .
( و ) قَدْ ( رَوَوْا ) أي : أئِمّةُ الحَدِيْثِ ، كالبخاريِّ ، وَمُسْلِمٍ أحادِيثَ ( عَنْ ) جَمَاعَةٍ مِنْ ( أَهْلِ بِدْعٍ ) - بإسكانِ الدالِ - ( فِي الصَّحِيحِ ) عَلَى سَبيلِ الاحْتِجَاجِ ، والاستشهادِ بهم ؛ لأنَّهم ( مَا دَعَوْا ) أحداً إلى بِدْعَتِهم ، وَلاَ اسْتَمَالُوهُ إليْهَا ( 6 ) .
مِنْهُمْ : خَالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسى العَبْسيُّ ، وعبدُ الرزاقِ بنُ هَمَّامٍ ، وعَمْرُو بنُ دينارٍ .
وأمّا مَن كُفِّرَ بِبِدْعَتِهِ ، كَمُنكرِي عِلْمِهِ - تَعَالَى - بِالمعْدومِ ، وبالجزيئاتِ ، فَلا يُقبلُ عَلَى خلافٍ فِيهِ ( 7 ) .
وَقَالَ صَاحبُ " المحصولِ " : ( ( الحقُّ أنَّه إنْ اعتَقدَ حُرمةَ الكذبِ ، قَبِلْنَا روايتَهُ ، وإلاّ فَلاَ ) ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) سقطت من ( ع ) .
( 2 ) وبه جزم سليم الرازي ، وحكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن مالك ، وهو الصحيح من مذهبه . انظر : البحر المحيط 4 / 271 ، 283 . وحكاه الخطيب البغدادي عن الإمام أحمد بن حنبل في الكفاية :
( 195 ت ، 121 ه ) ، ونقل القاضي عياض الاتفاق على ذلك في إكمال المعلم 1 / 125 ، فقال :
( ( فأما من دعى فلم يختلف في ترك حديثه ) ) .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 271 .
( 4 ) المجروحين 3 / 63 - 64 .
( 5 ) شرح النخبة : 137 .
( 6 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 49 .
( 7 ) انظر : النكت الوفية : 225 / أ .
( 8 ) المحصول 2 / 195 ، وطبعة العلواني 2 / 1 / 567 - 568 .