( وَ ) للإمامِ أَبِي بَكْرٍ ( الصَّيْرَفِيِّ ) شارحِ " الرِّسالةِ " ( 1 ) ( مِثْلُهُ ) أي : مثلُ مَا نُقلَ عَنْ الإمامِ أَحْمَدَ ، والحُميديِّ ( 2 ) .
( وَ ) لكنْ ( أَطْلَقَ الكِذْبَ ) - بكسرِ الكافِ - ، وإسكانِ الذَّالِ فِي لغةٍ ( 3 ) - وَلَمْ يقيِّدْهُ بالحديثِ النبويِّ ، حَيْثُ قَالَ :
( ( كُلُّ مَنْ أَسْقَطْنَا خبرَهُ من أَهْلِ النقلِ ، بكذبٍ وجدناهُ عَلَيْهِ ، لَمْ نَعُدْ لقَبُولِهِ بتوبةٍ تَظْهَرُ ) ) ( 4 ) . لَكِنْ قَالَ الناظمُ : الظاهرُ أنَّ التقييدَ بِهِ مُرادٌ لَهُ بقرينةِ قولِهِ : ( ( مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ ) ) أي لِلحديثِ ( 5 ) .
( وَزَادَ ) الصَّيْرَفِيُّ عَلَيْهِمَا ( أنَّ مَنْ ضُعِّف نَقْلاً ) أي : مِن جِهةِ نقْلِهِ كَوَهَمٍ ( 6 ) ، وقِلَّةِ اتقانٍ ، ( لَمْ يُقَوَّ بَعْدَ أَنْ ) حُكِمَ بضعفِهِ أي : وإنْ رَجَعَ إلى التحرِّي ، والإتقانِ عَلَى مَا اقْتَضاهُ كلامُهُ .
لَكِنْ حَمَلَهُ الذهبيُّ عَلَى مَنْ يموتُ عَلَى ضَعْفِهِ ( 7 ) ، وفِيهِ بُعْدٌ ؛ لأنَّ الصَّيْرَفِيَّ قَالَ : ( وَلَيْسَ ) الراوِي فِي ذَلِكَ ( كَالشَّاهِدِ ) ، فإنَّ شهادتَهُ تقبلُ بَعْدَ توبتِهِ وإتقانِهِ ، بخلافِ روايةِ الرَّاوِي ، كَمَا تقرَّرَ .
لأنَّ الحَدِيْثَ حُجَّةٌ لازِمةٌ لجميعِ المكلَّفينَ ، وَفِي جَمِيْعِ الأمْصارِ ( 8 ) ، فكانَ حُكْمُهُ أغلظَ مبالغةً فِي الزَّجرِ عَنِ الرِّوَايَةِ لَهُ بلا إتقانٍ ، وعنِ الكذبِ فِيهِ ، عملاً بقولِهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( ( إنَّ
هامش
( 1 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 51 .
( 2 ) رواه عنهما وعن غيرهما الخطيب البغدادي في الكفاية : ( 190 - 191 ت ، 117 - 118 ه ) ، وانظر : شروط الأئمة الخمسة للحازمي : 53 - 54 .
( 3 ) الصحاح 1 / 210 ، وتاج العروس 4 / 114 ( كذب ) .
( 4 ) انظر : إكمال المعلم 1 / 107 ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 272 ، والفروق 1 / 5 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 51 ، والنكت الوفية : 225 / ب ، وفتح المغيث 1 / 366 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 51 .
( 6 ) في ( ق ) : ( ( بوهم ) ) .
( 7 ) انظر : فتح المغيث 1 / 367 .
( 8 ) في ( ص ) : ( ( الأعصار ) ) .