وَقَالَ شَيْخُنا ( 1 ) : ( ( التَّحقيقُ أنَّه لا يُرَدُّ كُلُّ مكفَّرٍ ببدعتِهِ ؛ لأنَّ كُلَّ طائفَةٍ تدَّعي أنَّ مَخالفيها مُبتدعةٌ ، وَقَدْ تبالغُ بتكفيرِها ، فَلو أُخِذَ ذَلِكَ عَلَى الإطْلاقِ ، لاسْتلْزَمَ تكفيرَ جَمِيْعِ الطَّوائِفِ ، فالمُعْتَمَدُ أنَّ الذي تُرَدُّ روايتُهُ : مَنْ أَنْكَرَ أمراً مُتواتراً مِنَ الشَّرعِ مَعلوماً مِنَ الدِّينِ بِالضَّرورةِ ) ) .
299 - وَ ( لِلحُمَيْدِيْ ) وَالإمَامِ ( أحْمَدَا ) . . . بأنَّ مَنْ لِكَذِبٍ ( 2 ) تَعَمَّدا
300 - أيْ فِي الحَدِيْثِ ، لَمْ نَعُدْ نَقْبَلُهُ . . . وَإنْ يَتُبْ ، وَ ( الصَّيْرَفِيِّ ) مِثْلُهُ
301 - وَأطْلَقَ الكِذْبَ ، وَزَادَ : أنَّ مَنْ . . . ضُعِّفَ نَقْلاً لَمْ يُقَوَّ بَعْدَ أنْ
302 - وَلَيْسَ كَالشَّاهِدِ ، وَ ( السَّمْعَانِيْ . . . أبُو المُظَفَّرِ ) يَرَى فِي الجَانِيْ
303 - بِكَذِبٍ فِي خَبَرٍ إسْقَاطَ مَا . . . لَهُ مِنَ الحَدِيْثِ قَدْ تَقدَّمَا
ثُمَّ بيَّنَ الناظمُ حُكْمَ توبةِ الكاذبِ فِي الحديثِ ، فَقَالَ :
( وللحُمَيْدِيْ ) - بالإسكان لِما مَرَّ - شيخِ البُخَارِيِّ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ ، ( والإمامِ أَحْمَدا ) ، وَغَيْرِهِمَا ؛ قولٌ : ( بأنَّ مَنْ لِكذبٍ تَعمَّدا أي : فِي الحَدِيْثِ ) النَّبويِّ ، ( لَمْ نَعُدْ نَقْبَلَهُ ) فِي شيءٍ ( 3 ) ، ( وإنْ يَتُبْ ) وتحسنُ توبتُهُ ( 4 ) ، تغليظاً عَلَيْهِ ، لِمَا ينشأُ عَنْ فعلِهِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ العظيمةِ ، وَهِيَ تَصيرُ ( 5 ) بِذَلِكَ شَرْعاً ( 6 ) .
وخَرَجَ بمتعمِّدٍ الكذبَ فِيْمَا ذُكِرَ ، المُخْطِئُ ، ومتعمِّدُ الكذبِ فِي حَدِيثِ الناسِ ، فإنّا نَقْبلُهما إذَا رَجَعا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) شرح النخبة : 136 - 137 .
( 2 ) في النفائس : ( ( للكذب قد ) ) .
( 3 ) في ( ع ) : ( ( شيء ما ) ) .
( 4 ) قال أحمد بن حنبل : ( ( توبته فيما بينه وبين الله تعالى ) ) . الكفاية : ( 190 ت - 117 ه ) .
( 5 ) في ( ق ) : ( ( تعزيز ) ) .
( 6 ) انظر : فتح المغيث 1 / 366 .
( 7 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 272 .