تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وَقِيلَ : إن كَانَ الراويانِ لا يرويانِ إلاّ عَنْ عَدلٍ قُبِلَ ، وإلاّ فَلاَ ( 1 ) . ( و ) القسمُ ( الثَّالِثُ : الْمَجْهُوْلُ للعدالهْ ) أي : مجهولُها ( فِي بَاطنٍ فَقَطْ ) أي : لاَ فِي الظاهرِ . ( فَقَدْ رَأى لَهْ حُجِّيَّةً ) أي : احتجاجاً ( فِي الحُكْمِ بَعْضُ مَنْ مَنَعْ ) قَبُولَ ( مَا قَبْلَهُ ) مِنَ القِسْمَيْنِ ، ( مِنْهُمْ ) : الفقيهُ ( سُلَيْمٌ ) - بضمِّ أوَّلِهِ - ابنُ أيُّوبَ الرَّازِيُّ ، ( فَقَطَعْ بِهِ ) ( 2 ) . وَعَزاهُ النَّوَوِيّ لكثيرٍ مِنَ المُحقِّقينَ وَصَحَّحَهُ ( 3 ) . لأنَّ الإخبارَ مَبنيٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بالراوِي ، ولأنَّ رِوَايَةَ الأخبارِ تَكُونُ عِنْدَ مَنْ يتعسَّرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ العدالةِ الباطنةِ . وبهذا فارقتِ الرِّوَايَةُ الشَّهادةَ ، فإنَّها تَكُونُ عِنْدَ الحُكَّامِ ، وهم لا يتعسَّرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ . ( وَقَالَ الشَّيْخُ ) ابنُ الصَّلاحِ ( 4 ) : ( إنَّ العملاَ يُشبِهُ أنَّه عَلَى ذَا ) القَوْلِ ( جُعِلا فِي كُتُبٍ ) كثيرةٍ ( مِنَ الحَدِيْثِ اشتَهرَتْ ) بَيْنَ الأئِمَّةِ ، وَغيرِهِم حَيْثُ خُرِّجَ فِيْهَا لرواةٍ ( خِبرةُ بعضِ مَنْ ) خُرِّجَ لَهُ مِنْهُمْ ( بِها ) أي : بالكتبِ ( تعذَّرَتْ فِي باطنِ الأمرِ ) لتقادُمِ العهدِ بهم ؛ فاكتفى بالعدالةِ الظاهرةِ . ( وَبَعضٌ ) مِنَ الأئِمَّةِ ، وَهُوَ البَغَوِيُّ ( يَشْهَرُ ) - بفتحِ أولهِ وثالثِه - من الشُّهْرَةِ ، وَهِيَ الوضوحُ ، يُقال : شَهَرْتُ الأمرَ أَشْهرُهُ ( 5 ) شَهْراً وشُهْرةً ( 6 ) ، يَعْنِي يلقَّبُ ( ذا القِسْمَ : مستوراً ) أي : بِهِ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 43 . ( 2 ) نقله عن الإمام سليم ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 262 ، والزركشي في البحر المحيط 4 / 281 . ( 3 ) مقدمة شرح صحيح مسلم 1 / 22 ، والمجموع 6 / 277 . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 262 . ( 5 ) في ( م ) : ( ( أشهر ) ) . ( 6 ) الصحاح 2 / 705 ، وتاج العروس 12 / 262 ( شهر ) . ( 7 ) انظر : التهذيب 5 / 263 ، وشرح السنّة 1 / 269 .