( كما فسره شعبة ) بن الحجاج ( بالركض ) ، حيث قيل له : لم تركت حديث فلان ؟ قال : رأيته يركض على برذون ( 1 ) .
مع أنه ليس بقادح ، كما أشار إليه بقوله : ( فما ) ذا يلزم من ركضه ، ما لم يكن بموضع ، أو على وجه لا يليق ، ولا ضرورة تدعو إليه ؟
وكما روي عن شعبة أنه أتى المنهال بن عمرو ، فسمع صوتا من داره فتركه ( 2 ) .
قال ابن أبي حاتم : إنه سمع قراءة بالتطريب ( 3 ) .
وكذا قال أبوه - أبو ( 4 ) حاتم - : إنه سمع قراءةً بألحان ، فكره السماع منه ( 5 ) .
وقال وهب بن جرير ، عن شعبة : أتيت منزل المنهال ، فسمعت منه صوت الطنبور ( 6 ) ، فرجعت ، ولم أسأله .
قال وهب : فقلت له : هَلاّ سألته ؟ عسى كأنه لا يعلم ( 7 ) .
هامش
= وعبارتنا في كتابنا " جمع الجوامع " - وهو مختصر جمعناه في الأصلين ، جمع فأوعى - : والجرح مقدّم إن كان عدد الجارح أكثر من المعدل إجماعاً ، وكذا إن تساويا ، أو كان الجرح أقلّ . وقال ابن شعبان : يطلب الترجيح . . . إذا عرفت هذا علمت أنه ليس كل جرح مقدماً ) ) . وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 16 ، وفتح المغيث 1 / 328 ، والرفع والتكميل : 80 .
( 1 ) الكفاية : ( 182 ت ، 110 - 111 ه ) .
والبرذون يطلق على غير العربي من الخيل والبغال ، يعرف باسم ( الكديش ) . انظر : معجم متن اللغة 1 / 269 ، والمعجم الوسيط : 48 .
( 2 ) الجرح والتعديل 1 / 153 و 8 / 357 ، وبنحوه الخطيب في الكفاية ( 183 ت ، 112 ه ) ، والضعفاء 4 / 237 .
( 3 ) الجرح والتعديل 8 / 357 .
( 4 ) لم ترد في ( ع ) .
( 5 ) الجرح والتعديل 1 / 153 .
( 6 ) في ( ق ) : ( ( الطيور ) ) .
( 7 ) الكفاية : ( 183 ت ، 112 ه ) ، والضعفاء 4 / 237 ، وتهذيب التهذيب 10 / 320 . قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " ( 3 / 363 عقب 1107 ) - معقّباً على ابن أبي حاتم - بعد أن ذكر كلامه : ( ( هذا ليس بجرحة ، إلا أن يتجاوز إلى حدّ يحرم ، ولم يذكر ذلك في الحكاية ، ولا أيضاً فيما بشع من هذه الحكاية ، وذلك ما ذكر العقيلي عن وهب قال : سمعت شعبة يقول : أتيت منهال . . . فهذا - كما ترى - التعسف فيه ظاهر ، ولا أعلم لهذا الحديث علة غير ما ذكرت ، فاعلمه ) ) انتهى . وقال البقاعي في النكت : 200 / ب : ( ( والورع ما فعل شعبة لأنّ الطنبور لا يضرب في بيت أحد إلا بعلمه أو بأن يعرف أهله منه السماح فيما يقارب ذلك من خوارم المروءة إن لم يكن مفسقاً . . . الخ ) ) .