المتجاوزينَ الحدَّ - وانْتِحَالَ المُبطِلِيْنَ - أي : ادّعَاءَهُم لأنفسِهِم مَا لغيرِهِم - وَتَأْوِيْلَ الْجَاهِلِيْنَ ( 1 ) .
( لَكِنْ خُوْلِفَا ) بألفِ الإطلاقِ - أي : ابنُ عَبْدِ البَرِّ فِي اختيارِهِ ، بأنَّهُ اتساعٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ ( 2 ) ، وَفِي احتجاجِهِ بالحديثِ بأنَّهُ ضعيفٌ مَعَ كَثْرَةِ طُرُقِهِ ، بَلْ قِيلَ : إنَّه مَوْضُوْعٌ ( 3 ) .
وبأنَّ الاحتجاجَ بِهِ إنَّما يَصِحُّ ( 4 ) لَوْ كَانَ خبراً ، ولا يصحُّ كونُهُ خبراً ، لوجودِ مَن يَحْمِلُ الْعِلْمَ مَعَ كونِهِ فاسقاً ؛ فَلا يكونُ إلاَّ أمراً ( 5 ) .
ومعناهُ : أنَّهُ ( 6 ) أمَرَ الثِّقاتِ بحمل العلم ؛ لأن العلم إنما يقبل عنهم .
ويتأيد بأن في بعض طرقه ( ( ليحمل ) ) بلام الأمر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير 4 / 256 ، وابن حبان في الثقات 4 / 10 ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث ( 55 ) ، وابن عبد البر في التمهيد 1 / 59 من طريق حمّاد بن زيد ، قال : حدّثنا بقية بن الوليد ، قال : حدثنا معان بن رفاعة ، عن إبراهيم بن عبد الرحمان ، به مرفوعاً ، وأخرجه ابن وضاح في " البدع " : 1 - 2 ، وابن قتيبة الدّينوري في " عيون الأخبار " 2 / 119 ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2 / 17 ، وابن عبد البر في التمهيد 1 / 59 من طرق عن معان بن رفاعة السلامي ، عن إبراهيم بن عبد الرحمان العذري ، به مرفوعاً ، والحديث له طرق أخرى ساقها الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 2 / 9 - 14 وقد أشبعت تخريجاً وتعليلاً ، فراجعها تجد فائدة إن شاء الله .
( 2 ) قاله ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 250 - 254 ، ووافقه عليه ابن الموّاق في ( ( بغية النقاد ) ) ، وقال المزي : ( ( ما قاله ابن عبد البر هو في زماننا مرضي بل ربما يتعين ) ) وقال ابن سيد الناس : ( ( لست أرى ما قاله أبو عمر إلا مرضياً ) ) . وقال ابن الجزري : ( ( إنه الصّواب ) ) . وقال الذهبي : ( ( إنه الحق ) ) . انظر : نكت الزّركشيّ 2 / 330 ، والتقييد : 139 ، وفتح المغيث 1 / 278 .
( 3 ) وقد صحّحه الإمام أحمد ، والصّواب : أنه حديث ضعيف ، وانظر بلا بد : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 13 وتعليقنا عليه .
( 4 ) في ( ق ) : ( ( يقع ) ) .
( 5 ) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 2 / 14 : ( ( وأما استدلاله بهذا الحديث ، فلا يصحّ من وجهين : أحدهما : إرساله وضعفه . والثاني : أنه إنما يصحّ الاستدلال به ، أن لو كَانَ خبراً ، ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم ، وهو غير عدلٍ ، وغير ثقةٍ ، فلم يبق له محمل إلا على الأمر .
وزاد البقاعي في النكت الوفية 199 / ب فقال : ( ( قد أبديت . ثالثاً : وهو أنه لو كان خبراً لم يسمع الجرح أصلاً فيبقى قوله : حتّى يتبين جرحه مناقضاً لاستدلاله ) ) .
( 6 ) سقطت من ( ع ) .
( 7 ) يقصد به من طريق أبي حاتم كما في شرح التبصرة والتذكرة 2 / 14 ، وانظر : الجرح والتعديل 2 / 17