ثُمَّ بيَّنَ مَا تَثَبُتُ ( 1 ) بِهِ العدالةُ ، فَقَالَ :
( ومَنْ زَكَّاهُ ) أي : عَدَّلَهُ فِي روايتِهِ ( عَدْلانِ ، ف ) هُوَ ( عَدْلٌ ) ، فَتُقْبَلُ روايتُهُ اتِّفاقاً ( مُؤتمَنْ ) تأكيدٌ وتكملةٌ .
( وصُحِّحَ اكْتِفَاؤُهُمْ ) ( 2 ) أي : جُمْهُورُ أئِمَّةِ الأثرِ فِيْهَا ( 3 ) ( ب - ) قولِ العدلِ ( الواحدِ ) ، وَلَوْ عبداً ، أَوْ امرأةً ( 4 ) ( جَرْحاً وتعديلاً ) أي : فِيْهِمَا ، أَوْ من جِهَتِهما .
لأنَّ قولَهُ إنْ كَانَ نَقْلاً عَنْ غَيرِهِ ، فَهُوَ خبرٌ مِن جُملةِ الأخبارِ ؛ أَوِ اجتهاداً من قِبَلِ نفسِهِ ، فَهُوَ كالحاكِمِ ، وَفِي الحالينِ ( 5 ) لا يُشترطُ العددُ ( 6 ) .
( خِلاَفَ الشَّاهِدِ ) فالصَّحيحُ عَدَمُ الاكتفاءِ فِيهِ بِقَولِ الواحدِ ، كنفسِ الشَّهادَةِ .
وإذا جَمَعْتَ المسْألتينِ ، كَانَ فِيْهِمَا ثلاثةُ أقوالٍ :
1 - لا يُكْتَفَى بواحدٍ فِيْهِمَا ( 7 ) .
2 - يُكْتَفَى بِهِ فِيْهِمَا ( 8 ) .
3 - يفرَّق بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ الأصحُّ ، كَمَا تقرَّرَ مَعَ الفرقِ بَيْنَهُمَا ( 9 ) .
وفرّقوا بينَهُما أَيْضاً ، بأنَّ الشهادةَ أمرُها ضيِّقٌ ، لكونِها فِي الحقوقِ الخاصةِ التي يُترافَعُ فِيْهَا ، بِخلافِ الرِّوَايَةِ ، فإنَّها فِي عامٍّ للناسِ غالباً ، لا ترافُعَ فِيهِ .
هامش
( 1 ) في ( ق ) : ( ( ثبتت ) ) .
( 2 ) في ( ص ) : ( ( وصح اكتفاءهم ) ) ، وفي ( ق ) و ( ع ) : ( ( وصحح اكتفائهم ) ) . وقارن هذه المسألة في معرفة أنواع علم الحديث : 258 .
( 3 ) سقطت من ( ص ) .
( 4 ) في ( م ) : ( ( المرأة ) ) .
( 5 ) في ( ع ) : ( ( الحالتين ) ) .
( 6 ) انظر : الكفاية ( 163 ت ، 98 ه ) ، التقييد : 143 ، فتح المغيث 1 / 318 ، ونسبه البقاعي في النكت الوفية : 197 / ب : لأبي حنيفة أبي يوسف .
( 7 ) حكاه القاضي أبي بكر الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة . انظر : الكفاية : ( 163 ت ، 98 ه ) .
( 8 ) هو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني وأبي حنيفة وأبي يوسف . انظر : الكفاية ( 163 ت ، 98 ه ) ، والتقييد : 143 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 5 .
( 9 ) رجحه الإمام فخر الدين الرّازيّ ، والسيف الآمدي . انظر : المحصول 2 / 200 ، والإحكام 2 / 121 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 6 .