على نَفْيِ السماعِ ، ونَفْيِ السماعِ على نَفْيِ الْجَهْرِ ، ويُؤَيِّدُهُ ما رواهُ ابنُ خزيمةَ ( 1 ) ، عَنْ أنسٍ : ( ( أنَّهُمْ كانُوا يُسِرُّونَ ب - : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ ) ) ، وإنْ كانَ في سنَدِهِ ضَعِيْفٌ ( 2 ) .
وبهذا الجمْعِ سَقَطَتْ دَعْوَى : أنَّ هذا اضطرابٌ ، لا تقومُ مَعَهُ حُجَّةٌ ( 3 ) ؛ لأنَّ شَرْطَ هَذَا الاضطرابِ عَدَمُ إمكانِ الجمعِ ، وتَسَاوِي الطُّرُقِ قُوَّةً وضَعْفاً ، وهذا ليسَ كذلكَ ؛ لأَنَّهُ قَدْ أمْكَنَ الجمْعُ ، ولَمْ تتَسَاوَ الطُّرُقُ ، فإنَّ روايةَ : ( ( يَفْتَتِحُوْنَ ب - : الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمِيْنَ ) ) ( 4 ) أصحُّ .
ثُمَّ روايةُ : ( ( فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ ب - : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ ، ثُمَّ روايةُ : لا يَذْكرونَ بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أوَّلِ قِراءَ ةٍ ، ولاَ في آخِرِها ) ) .
وأمَّا روايةُ : ( ( فكانُوا يَجْهَرُونَ ب - : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ ) ) ؛ فضعيفَةٌ ( 5 ) .
204 - وَكَثُرَ التَّعْلِيْلُ ( 6 ) بِالإرْسَالِ . . . لِلوَصْلِ ( 7 ) إنْ يَقْوَ عَلَى اتِّصَالِ ( 8 )
هامش
( 1 ) صحيح ابن خزيمة ( 498 ) .
( 2 ) والضعيف هو : سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي . التقريب ( 2692 ) .
( 3 ) اعترض البقاعي على هذا فقال : ( ( ليس كذلك ؛ فإنّ الاضطراب الذي لا تقوم
معه حجة شرطه عدم إمكان الجمع وتساوي الطرق قوةً وضعفاً ، وهذا ليس كذلك فإن أصح ما فيه رواية يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ، ويليه كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ، ويليه كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءةٍ ولا آخرها مع أن الجمع ممكن بحمل نفي قراءة البسملة على نفي الجهر بها ، وكذا القراءة بالحمد لله رب العالمين أي الفاتحة ، وإن أريد اللفظ حمل على
الجهر ، وأما فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فضعيفٌ ، وأما كان يسّرون ببسم الله الرحمن الرحيم فقد رواها ابن خزيمة وفي سنده راوٍ ضعيف فلا يسمّى الصّحيح الذي هو في أعلى الدرجات مضطرباً بما لا يقاومه ) ) ، النكت الوفية : 164 / ب .
( 4 ) جملة : ( ( رب العالمين ) ) . لم ترد في ( ع ) .
( 5 ) انظر بلا بدٍّ : شرح التبصرة 1 / 376 - 384 وتعليقنا عليه ، وانظر الدراية 1 / 132 .
( 6 ) قال البقاعي في النكت الوفية : 168 / أ : ( ( لو قال الإعلال لكان أولى ، فالإرسال مراده به هنا المرسل وكذا الوصل مراده به الموصولأي : وكثر إعلال الموصول بالمرسل ) ) .
( 7 ) في ( ج ) من متن الألفية : ( ( بالوصل ) ) .
( 8 ) في ( ب ) من متن الألفية : ( ( اتصالي ) ) .