تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أَوْ شَيْخٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ، مما هُوَ مُبْهَمٌ : فَلَمْ يُسمُّوهُ بالمُرْسَلِ ، ( وَفِي ) كُتُبِ ( الأُصُولِ ) ، كَالبُرهانِ لإمامِ الحَرمينِ ( 1 ) ، ( نَعْتُهُ : ) أي : تَسْمِيَتُهُ ( بالمُرْسَلِ ) . قَالَ النَّاظِمُ : وَكُلٌّ مِنْ هذينِ القَوْلينِ خِلافُ مَا عَلَيْهِ الأكْثرُ ، فإنَّ الأكثرَ عَلَى أنَّ هَذَا مُتَّصِلٌ ، في إسنَادِهِ مَجْهُوْلٌ ( 2 ) . أي : مُبْهَمٌ ، لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِما إذَا لَمْ يُسَمِّ المُبْهَم في رِوَايَةٍ أُخْرَى ، وإلاّ فَلا يَكُونُ مَجْهُوْلاً ، وَبِما إذَا صَرَّحَ مَنْ أبهَمَهُ بالتَّحدِيثِ ، ونحوِهِ ، وإلاّ فَلا يَكُونُ حديثُهُ مُتَّصِلاً ؛ لاحتمالِ أنْ يَكُونَ مُدَلِّساً . هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الرَّاوي عَنْهُ غَيْرَ تَابِعِيٍّ ، أَوْ تابعيّاً ، وَلَمْ يَصِفْهُ بالصُّحبَةِ ، وإلاَّ فَالحَدِيثُ صَحِيْحٌ ؛ لأنَّ الصَّحَابَةَ كلُّهم عُدولٌ ( 3 ) . وَوَقَعَ فِي كَلامِ البَيْهَقِيِّ تَسْمِيَتُهُ أَيْضاً : مُرْسَلاً ، وَمُرادُهُ ( 4 ) مجرَّدُ التَّسْمِيةِ ، وإلاّ فَهُوَ حُجَّةٌ ، كَمَا صرَّحَ بِهِ فِي مَوْضعٍ ؛ كَالبُخاريِّ ( 5 ) . لكنْ قَيَّدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ مِنَ الشَّافِعيَّةِ ، بِأنْ يُصَرِّحَ التَّابِعيُّ بالتَّحدِيثِ ، ونحوِهِ ، فإنْ عَنْعَنَ فَمُرْسَلٌ ، لاحتمالِ أنَّهُ رَوى عَنْ ( 6 ) تابعيٍّ . قَالَ النَّاظِمُ : وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ ، وَكَلامُ مَنْ أطلقَ مَحْمُوْلٌ عَلَيْهِ ( 7 ) . وَتَوقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا ( 8 ) ؛ لأنَّ التَّابِعيَّ إذَا كَانَ سَالِماً مِنَ التَّدليْسِ ، حُمِلَتْ عَنْعَنَتُه عَلَى السَّمَاعِ .
هامش
( 1 ) البرهان 1 / 407 ( 573 ) ، وعبارته : ( ( ومن الصور أن يقول الراوي : أخبرني رجل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو عن فلان الراوي من غير أن يسميه ) ) . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 271 ، والتقييد : 73 - 74 . وحكاه الرشيد العطّار عن الأكثرين ، واختاره العلائي . انظر : غرر الفوائد المجموعة : 130 ، جامع التحصيل : 96 . ( 3 ) انظر : محاسن الاصطلاح : 142 - 143 ، وفتح المغيث 1 / 169 . ( 4 ) في ( ص ) : ( ( ومرّ أن ) ) . ( 5 ) انظر : فتح المغيث 1 / 169 . ( 6 ) في ( م ) : ( ( من ) ) . ( 7 ) التقييد والإيضاح : 74 . ( 8 ) نزهة النظر : 111 .