الذِي قدَّمناهُ عَنِ البَيْهَقِيِّ ، والخطيبِ والمحقِّقينَ ( 1 ) .
قَالَ البَيْهَقِيُّ : وَزِيَادةُ سَعيدٍ فِي هَذَا البابِ عَلَى غَيرِهِ فِيهِ ( 2 ) أنَّه أصحُّ التَّابِعينَ إرْسَالاً فِيْمَا زَعَمَ الحُفَّاظُ ( 3 ) .
( وَمَنْ ) أي : ومَنْ ( 4 ) ، قَيَّدهُ أَيْضاً بمَنْ ( إذَا شَارَكَ ) مِنْهُمْ ( أَهْلَ الحِفْظِ ) فِي أحادِيثِهِم ، ( وَافَقَهُمْ ) فَيْهَا ، وَلَمْ يُخَالِفْهُم ( إلاَّ بِنَقْصِ لَفْظِ ) مِن ألْفَاظِهمْ ، بحيثُ لاَ يَخْتَلُّ بِهِ المعْنى ؛ فَإنّهُ لاَ يَضُرُّ فِي قَبولِ مُرسَلِهِ ، وَهَذا آخِرُ زيَادَةِ الناظِم ( 5 ) .
ثُمَّ المُرْسَلُ لاَ يَنْحَصِرُ اعْتِضَادُهُ فِيْمَا ذكرَ ، بَلْ يعتضِدُ بغيرِهِ ، كقياسٍ ، وفعلِ صَحَابِيٍّ ، وَعَملِ أَهْلِ العَصْرِ .
وكُلُّ مَا اعتضدَ بِهِ المُرْسَلُ ، فَهُوَ دالٌّ عَلَى صِحَّةِ مخرجِهِ ، فيحتجُّ بِهِ ، وَلاَ يحتجُّ بما لَمْ يعتضِدْ .
هامش
= ثم قال البيهقي : فالشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها ، فإن لم ينضم إليها ما يؤكدها لم يقبلها ، سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره . قال : وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها ، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها .
قال : وزيادة ابن المسيب على غيره في هذا أنّه أصحّ التابعين إرسالاً فيما زعم الحفّاظ فهذا كلام الخطيب والبيهقي وإليهما المنتهى في التحقيق ومحلهما من العلم . بنصوص الشافعي ومذهبه وطريقته معروف . وأما قول الإمام أبي بكر القفال المروزي في أول شرح التلخيص : قال الشافعي في الرهن الصغير : مرسل ابن المسيب عندنا حجة . فهو محمول على ما ذكره البيهقي والخطيب ) ) . انتهى كلام الإمام النووي .
ولكن ! اعترض عليه العلائي في " جامع التحصيل " على قوله بالتسوية بين مراسيل سعيد ابن المسيب ومراسيل غيره ، وتكلّم بكلام نفيس ، لا يسع المقال لنقله هنا ، فراجعه تجد فائدة - إن شاء الله تعالى - . انظر : مختصر المزني : 78 ، ومناقب الشافعي 2 / 31 ، والكفاية : ( 571 - 572 ت ، 404 - 405 ه ) ، وإرشاد طلاب الحقائق 1 / 175 - 178 ، وتهذيب الأسماء واللغات 1 / 221 ، وجامع التحصيل : 46 .
( 1 ) المجموع 1 / 62 .
( 2 ) ( ( فيه ) ) : سقطت من ( ق ) .
( 3 ) السّنن الكبرى 6 / 42 و 10 / 260 .
( 4 ) كلمة ( ( من ) ) : لم ترد في ( ص ) .
( 5 ) في ( ق ) : ( ( النظم ) ) .