وأَقرَّهُ حِيْنَ رَدَّ كلامَهُ ( 1 ) .
وَمَا احْتُجَّ بِهِ للقولِ الأوَّلِ مِن أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَثْنى عَلَى عَصْرِ التَّابِعين ( 2 ) ، وَشَهِدَ لَهُ بالخيريَّةِ ، ثُمَّ لِلْقَرْنَيْنِ بَعْدَ قَرْنِ الصَّحَابَةِ ، ومِنْ أنَّ تَعالِيقَ البُخَارِيِّ المجزومةَ ( 3 ) ، مَحْكُومٌ بَصِحَّتِهَا .
رُدَّ : بأنَّ الحَدِيثَ محمولٌ عَلَى الغالبِ ، وإلاّ فَقَدْ وُجِدَ فِي القَرْنَيْنِ مَنْ هُوَ مُتَّصفٌ بالصِّفاتِ المذْمُومةِ . وَتَعاليقُ البُخَارِيِّ قَدْ عُلِمَتْ صِحَّتُهَا ( 4 ) ، مِن شَرْطِهِ فِي الرِّجالِ ، وَتَقْييدِهِ بالصَّحةِ ، بخِلافِ التَّابِعينَ .
125 - لَكِنْ إذا صَحَّ لَنَا مَخْرَجُهُ . . . بمُسْنَدٍ أو مُرْسَلٍ يُخْرِجُهُ
126 - مَنْ لَيْسَ يَرْوِي عَنْ رِجَالِ الأوَّلِ . . . نَقْبَلْهُ ، قُلْتُ : الشَّيْخُ لَمْ يُفَصِّلِ
127 - و ( الشَّافِعِيُّ ) بِالكِبَارِ قَيَّدَا . . . وَمَنْ رَوَى عَنِ الثِّقاتِ أبَدَا
128 - وَمَنْ إذا شَارَكَ أهْلَ الحِفْظِ . . . وَافَقَهُمْ إلاّ بِنَقْصِ لَفْظِ ( 5 )
هامش
( 1 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 262 - 263 .
( 2 ) في ( ق ) : ( ( عصر الصّحابة والتابعين ) ) .
( 3 ) في ( ق ) : ( ( مجزومة ) ) .
( 4 ) جملة ما في صحيح البخاريّ من التعاليق واحد وأربعون وثلاث مئة وألف حديث ، وغالبها مكرر مخرّج في الكتاب أصوله أو متونه ، وليس في الكتاب من المتون التي لم تخرج ولو من طريق أخرى إلا مئة وستون حديثاً . وقد جمع الحافظ ابن حجر هذه التعاليق ووصلها في كتاب مستقل سماه " تغليق التعليق " ، وهو مطبوع متداول .
( 5 ) قال البقاعي : 117 / ب : ( ( حكي عن شيخنا البرهان الحلبي أنه قال : بقي على شيخنا - يعني : العراقي - في كلام الشافعي الذي ساقه في جواز العمل بالمرسل شرطان آخران وقد نظمتها فقلت :
أو كان قول واحد من صحب . . . خير الأنام عجم وعرب
أو كان فتوى جل أهل العلم . . . وشيخنا أهمله في النظم
أي : أهمل المذكور وهو الشرطان المذكوران ) ) .