فحصلَ في المسألةِ ثلاثةُ أقوالٍ ( 1 ) :
1 - الرفعُ مطلقاً .
2 - الوقفُ مطلقاً ( 2 ) .
3 - التفصيلُ بَيْن مَا قُيِّد بالعصرِ النَّبويِّ ، وما لَمْ يُقيَّدْ بِهِ .
وفيها أَيْضَاً :
رابعٌ ، وَهُوَ : إنْ كَانَ الفعلُ مما لا يَخفى غالباً ، فمرفوعٌ ، وإلاَّ فموقوفٌ .
وخامسٌ ، وَهُوَ : إنْ ذُكرَ في مَعْرضِ الاحتجاجِ فَمَرفوعٌ وإلاَّ فَمَوْقوفٌ .
وسادسٌ ، وَهُوَ : إن كَانَ قائلُهُ مجتهداً ، فموقوفٌ ، وإلاَّ فمرفوعٌ .
وسابعٌ ، وَهُوَ : إنْ قَالَ : ( ( كُنَّا نَرَى ) ) ، فموقوفٌ ، أَو ( 3 ) ( ( كُنَّا نَفْعَلُ ) ) ، أَوْ نحوَهُ فمرفوعٌ ؛ لأنَّ ( ( نَرَى ) ) من الرأي ، فيحتملُ أنْ يكونَ مستندُهُ استنباطاً ، لا توقيفاً .
ثُمَّ مَحلُّ الخلافِ إذَا لَمْ يكنْ في القصَّةِ اطِّلاعُه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ ، وإلاَّ فَحُكْمُهُ الرفعُ قَطْعاً ، كقولِ ابنِ عُمَرَ : ( ( كُنَّا نَقُوْلُ ، وَرَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيٌّ : أَفْضَلُ هَذِهِ الأمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ( 4 ) . وَيَسْمَعُ ذَلِكَ رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَلاَ يُنْكِرُهُ ) ) رواهُ الطبرانيُّ في " مُعْجَمِهِ الكبيرِ " ( 5 ) . وبِالجُملةِ مَا قُيِّد مِن ذَلِكَ بالعَصْرِ النَّبويِّ ، حُكْمُهُ الرَّفعُ ، إما قَطْعاً ، أَوْ عَلَى الأصحِّ .
هامش
( 1 ) انظر : التقييد والإيضاح : 66 ، ونكت ابن حجر 2 / 515 ، ونكت الزّركشيّ 1 / 421 .
( 2 ) سقطت من ( ص ) .
( 3 ) في ( ص ) : ( ( و ) ) .
( 4 ) بعد هذا في ( ع ) : ( ( وعلي ) ) ، ولم ترد شيء من النسخ ولا ( م ) ولا كتب التخريج .
( 5 ) المعجم الكبير ( 13132 ) وأخرجه بنحوه في المعجم الأوسط ( 334 مجمع البحرين ) ، وفي مسند الشاميين ( 1764 ) ، وقال الهيثمي في المجمع 9 / 58 : ( ( رجاله وثقوا وفيهم خلاف ) ) ، وانظر ما كتبه الحافظ في الفتح 7 / 16 عقيب ( 3655 ) . قال الإمام العراقي : ( ( والحديث في الصّحيح لكن ليس فيه اطّلاع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك بالتصريح ) ) . شرح التبصرة والتذكرة 1 / 241 .
قلنا : - كما أشار إليه العراقي - الحديث في صحيح البخاريّ 5 / 5 ( 3655 ) و 5 / 18 ( 3698 ) ، وأخرجه أبو داود ( 4627 ) و ( 4628 ) ، والترمذي ( 3707 ) ، وأبو يعلى ( 5603 ) ، والمزي في تهذيب الكمال 5 / 526 .