تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والمسانيدُ ( كمُسْنَدِ ) أبي داودَ ( الطَّيَالِسِيْ ) ( 1 ) - بالإسكان للوزن ، أَوْ لِنِيَّةِ الوَقْفِ - نسبةً إلى الطَّيَالِسَة التي تُلْبَس عَلَى العمائِمِ ( 2 ) . ( و ) كمسندِ الإمامِ ( أَحْمَدَ ) بنِ حنبلٍ ( 3 ) . ( وَعَدُّهُ ) أي : ابنُ الصَّلاح ( للدَّارِمِيِّ ) أي : لِمُسْنَدِ الحافظِ أبي مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمانِ الدَّارِمِيِّ نسبةً إلى دارِمِ بنِ مالكٍ ، بطنٍ من تميمٍ ( 4 ) - في المسانيدِ ( انْتُقِدا ) عَلَيْهِ ؛ فإنَّه مُرتَّبٌ عَلَى الأبوابِ ، لا عَلَى المسانيدِ ( 5 ) . إذَا عُرِفَ ذَلِكَ ، فطريقُ مَنْ أرادَ الاحتجاجَ بحديثٍ من السُّنَنِ ، أَوْ من المسانيد أنَّه إنْ كَانَ متأهّلاً لمعرفةِ ما يحتجُّ بِهِ مِنْ غيرِهِ ، فلا يَحتجُّ بِهِ ، حَتَّى ينظرَ في اتِّصالِ إسنادِهِ ، وحالِ رُواتِهِ ، وإلاّ فإن وَجَدَ أحداً من الأئِمَّةِ صحَّحَهُ ، أَوْ حَسَّنَهُ فَلَهُ تقليدُهُ ، وإلاَّ فلا يُحتجُّ بِهِ ( 6 ) . ولَمَّا أنهى الكلامَ عَلَى القسمينِ ( 7 ) عقَّبَهُمَا بما يَتَعلَّقُ بهما ، فَقَالَ : ( والحُكْمُ ) الواقعُ مِنَ المُحَدِّثِ ( للإسنادِ بالصِّحَّةِ ، أَوْ بالحُسْنِ ) ، كهذا حَدِيثٌ إسنادُهُ صَحِيْحٌ ، أَوْ حَسَنٌ ، ( دُوْنَ الحُكْمِ ) مِنْهُ بذلك ( لِلمَتْنِ ) ، كهذا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ ، أَوْ حَسَنٌ ( رَأَوْا ) ؛ لأنَّه لا تَلازُمَ بَيْن الإسنادِ ، والمتنِ ؛ صِحَّةً ، ولا حسناً ؛ إذ قَدْ يَصِحُّ الإسنادُ ، أَوْ يحسنُ ؛ لاجتماعِ شروطِه من الاتصالِ ، والعدالَةِ ، والضَّبْطِ ، دُوْنَ المتنِ ، لقادحٍ من شُذُوذٍ ، أَوْ علَّةٍ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوع نقص لعدة مسانيد من الصحابة ، وهو من رواية يونس بن حبيب ، عنه وفي المطبوع قرابة ألف حديث عن شعبة بن الحجّاج شيخ أبي داود ، ونحن نواصل السير في تحقيق هذا المسند تحقيقاً علمياً رصيناً ، يجلّي نصوصه ويتكلّم على أحاديثه يسّر الله تعالى لنا إكماله وطبعه ، بعونه ومنّه وكرمه . ( 2 ) انظر : الأنساب 4 / 68 . ( 3 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ، طبع قديماً بمصر ، وهي معروفة ب‍ ( الميمنية ) ، وطبع أيضاً بتحقيق العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله - ولكنه لم يكمله ، ويقوم بتحقيقه الآن الشيخ شعيب الأرنؤوط . ( 4 ) انظر : الأنساب 2 / 503 . ( 5 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 207 ، والتقييد والإيضاح : 59 ، والنكت الوفية 81 / 4 ، وكتاب الدارمي طبع بشرح وتحقيق السيد أبي عاصم نبيل بن هاشم الغمري في السعودية عام ( 1999 م ) في عشر مجلدات ، انتهى فيه محققه إلى أن اسم الكتاب : " المسند الجامع " معتمداً في ذلك على نسخه الخطية ، والله أعلم . ( 6 ) انظر : التقييد : 57 . ( 7 ) في ( ع ) : ( ( القسمين الأوليين ) ) . ( 8 ) ولذلك يقول الإمام الزيلعي في نصب الراية 1 / 347 : ( ( وصحة الإسناد يتوقف على ثقة الرجال ، ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحّة الحديث ، حتّى ينتفي منه الشذوذ والعلة ) ) . وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 209 .