تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قَالَ الناظم في نُكَتِهِ : ( ( وَقَدْ أجابَ عنها العلماءُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فليْسَتْ يسيرةً ( 1 ) بَلْ كثيرةً ، وَقَدْ جمعتُها في تصنيفٍ مَعَ الجوابِ عنها ) ) ( 2 ) . قُلْتُ : ما رَدَّ بِهِ عَلَى ابنِ الصلاح من أنَّها كثيرةٌ ، يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ أَيْضَاً ، لموافقتِه كَمَا مَرَّ . فالأَوْجَهُ أنْ يُقالَ : إنَّ كَثرتَها إنَّمَا هِيَ كثرتُها في نَفْسِهِا ، فَلا يُنافي كونَها يسيرةً بالنظر إلى مَا لَمْ يضعَّفْ في " الصَّحِيحينِ " ( 3 ) . ثُمَّ بيَّن حُكمَ التعليقِ الواقعِ فيهما ، فَقالَ : ( وَلَهُمَا ) ، أي : البخاريِّ وَمُسْلِمٍ في " صَحِيحَيْهِما " ( بِلا سَنَدْ ) أصلاً أَوْ كاملٍ ( أَشْيَا ) - بالقصرِ للوزنِ ، أَوْ لنيةِ الوقفِ - . ك‍ : قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ ( 4 ) قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ - رضيَ اللهُ عَنْهُمَا - ، أَوْ الزُّهْريُّ ، أَوْ يُروى عَنْ فُلاَنٍ ، أَوْ يُذْكَرُ عَنْهُ ، كَما سيأتي ، وذلك كثيرٌ في البُخَارِيِّ ، قليلٌ في مُسْلِمٍ .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : ( ( يسيرة في نفسها ) ) . ( 2 ) التقييد والإيضاح : 42 . قلنا : نعم هي ليست باليسيرة ، فقد بلغت انتقادات الدارقطني وحده ( 218 ) ، وهذا فيما سوى ما انتقده أبو مسعود الدمشقي ، وأبو الفضل بن عمار ، وأبو علي الجياني . ولربما أراد ابن الصلاح أنها يسيرة نسبياً إلى ما لا انتقاد عليه . والحقيقة أن هذه الانتقادات تتفرع عن الأقسام الآتية : 1 - الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث . إذ قد ينفرد ثقة بزيادة لا يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه ، فتحميل هذا الثقة تبعه أنه قد يكون غلط ؛ ظن مجرد ، وغاية ما فيها أنها زيادة ثقة لا تنافي رواية الأحفظ والأكثر . 2 - الحديث الذي قد يرويه تابعي ، المشهور أن روايته عن صحابي معين سمع منه ، فيروي الحديث بواسطة عن ذلك الصَّحَابيّ ، فيعلل الأول بزيادة الراوي في الطريق الثانية . وهذا مندفع بأنه لا مانع من كون ذلك التابعي قد سمع ذلك الحديث بعينه من ذلك الصحابي مباشرة ثم سمعه بواسطة وهكذا يكون الأمر فيمن بعدهم . 3 - أن يشير صاحب الصحيح إلى علته ، كأن يرويه مسنداً ثم يذكر أنه روي مرسلاً ، فهذا من صاحب الصحيح ترجيح لرواية الواصل على المرسل . 4 - ما يكون مداراً للاجتهاد وتكون علته مرجوحة بالنسبة إلى صحته . وانظر : نكت الزركشي 1 / 287 ، والتقييد والإيضاح 42 ، وابن حجر 1 / 380 . ( 3 ) انظر : النكت لابن حجر 1 / 380 . ( 4 ) في ( م ) : ( ( أو كما ) ) .