فهذهِ سبعةُ أقسامٍ ، وَهِيَ شاملةٌ للمتواترِ الَّذِي هُوَ أرفعُها ، وللمشهورِ ( 1 ) وَهُوَ :
( ( ما لَهُ طرقٌ محصورةٌ بأكثرَ من اثنينِ ) ) ( 2 ) ، ولما وُصِف بأنَّه أصحُّ الأسانيدِ ، ولغيرِها ممَّا أوْرِد عَلَى الحصْرِ فيها ( 3 ) .
مَعَ أنَّ المتواترَ لا يضرُّ خروجُه ؛ إذ لا يُشتَرَطُ فِيهِ عَدالةُ الراوِي ( 4 ) ، فليس هُوَ من الصَّحِيحِ الذي مَرَّ تعريفُهُ .
نَعَمْ ، يَرِدُ عَلَيْهِ ما وُصِفَ بأنَّه أصحُّ الأسانيدِ ، ولم يُخْرِجْهُ الشيخانِ ، ومشهورٌ ليسَ مِنَ المتفقِ عليهِ ، ولكنْ توقَّفَ شَيْخُنا في رُتْبَتِهِ هل هِيَ قبلَ ( 5 ) المتّفقِ عَلَيْهِ ، أَوْ بعدَهُ ؟ ( 6 )
واعْلَمْ : أنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ للمُفُوَّقِ ما يُصيِّرُهُ فَائِقاً ( 7 ) ، كأَنْ يجيءَ من طُرُقٍ يبلغُ بها التواترَ ( 8 ) ، أَوْ الشهرةَ القويةَ .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : ( ( والمشهور ) ) .
( 2 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 108 ، ونزهة النظر : 62 ، والتدريب 2 / 183 .
( 3 ) ما أخرجه الشيخان : البخاري ومسلم ، أو أحدهما ، عن بعض من في حفظهم شيء إنما هو انتقاءٌ من صحيح حديثهم ؛ فإنّ حديث الضّعيف ليس كلّه خطأ ، وإنّما فيه الصّحيح والخطأ ، والشيخان ينتقيان من أحاديث من في حفظه شيءٌ ، ممّا علم أنّ هذا الرّاوي لم يخطأ فيه ، بل هو من صحيح حديثه ، وذلك بالموازنة والمقارنة والنظر الثاقب والاطلاع الواسع ، وليس ذلك لكلّ أحد . ( انظر في انتقاء الشيخين : هدي الساري : 338 و 406 و 414 و 424 و 442 و 444 و 449 ، ونصب الراية 1 / 341 ، وصيانة صحيح مسلم : 94 ، والعواصم لابن الوزير 3 / 96 وما بعدها ، وشرح النّوويّ على مسلم 1 / 18 ، وشرح العلل 2 / 613 ، والتنكيل 2 / 77 ، وانظر ما كتب في : أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء : 19 وما بعدها ) .
قلنا : ولعل هذا يظهر جلياً في كيفية إخراج الإمام البخاري لإسماعيل بن أبي أويس وانظر قصّة ذلك في : هدي الساري : 390 ، وتهذيب التهذيب 1 / 310 .
( 4 ) انظر : تدريب الراوي 1 / 123 .
( 5 ) في ( ع ) و ( ق ) : ( ( من قبيل ) ) .
( 6 ) نقله السيوطي في التدريب 1 / 123 .
( 7 ) نزهة النظر : 90 ، والتدريب 1 / 124 . قال القاري : ( ( يعرض : بفتح الياء وكسر الراء أي : يظهر ( للمفوق ) أي : للمرجوح من فاق الرجل أصحابه يفوق أي : علاهم بالشرف . . . الخ ) ) . شرح النخبة : 69 .
( 8 ) في ( ق ) : ( ( حد التواتر ) ) . وفي ( م ) : ( ( المتواتر ) ) ، وما أثبتناه من ( ص ) و ( ع ) .