تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
كما لَوْ كَانَ الحديثُ الذي لَمْ يُخْرِجْهُ الشيخانِ من ترجمةٍ وُصِفَتْ بكونِها أصحَّ الأسانيدِ ، كمالِكٍ ، عَنْ نافعٍ ، عَنْ ابنِ عُمَرَ ؛ فإنَّه يُقَدَّمُ عَلَى ما قبلَهُ ، نبَّه عَلَيْهِ شيخُنا ( 1 ) . ثُمَّ لَوْ لُوحِظَ الترجيحُ بَيْنَ شروطِ غيرِهما ، كما لوحظَ في شروطِهما لزادتِ ( 2 ) الأقسامُ ، لكنَّ ما ذُكِر ( يَكْفِي ) في المقصودِ ، والتصريحُ بهذا من زيادتِه . ( وَعِنْدَهُ ) أي : ابنُ الصلاحِ ( التَّصْحِيحُ ) ، وكذا التحسينُ والتضعيفُ ، ( لَيْسَ يُمْكِنُ ) حَيْثُ جَنَحَ لمنعِ الحُكْمِ بِذَلِكَ في الأَعْصارِ المتأخّرةِ الشاملةِ لَهُ ( في عَصْرِنَا ) ، واقْتَصرَ فيها عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الأئِمَّةُ في تَصانيفِهم المُعتمدةِ التي يُؤْمَنُ فيها - لشُهْرَتِها - مِنَ التغييرِ والتحريفِ ، مُحتجّاً بأنَّه مَا مِنْ إسنادٍ إلاَّ وفي رُواتِه مَنِ اعتمدَ عَلَى ما في كتابِه عَرِيّاً ( 3 ) عَنِ الضبطِ ، والإتقانِ . قَالَ : ( ( فإذا وجدنا حديثاً صَحِيْحَ الإسنادِ ، ولم نجدْهُ في أحدِ " الصحيحينِ " ولا منصوصاً عَلَى صِحَّتِهِ في شيءٍ من مُصنَّفاتِ أئمةِ الحديثِ المعتمدةِ المشهورةِ ، فإنا لا نتجاسرُ عَلَى جَزْمِ الحُكْمِ بصِحَّتِهِ ) ) ( 4 ) . وصارَ مُعظمُ المقصودِ بما يُتداولُ من الأسانيدِ خارجاً من ذَلِكَ إبقاءً لسلسلةِ الإسنادِ التي خُصَّتْ بها هذِهِ الأُمَّةُ ، زادَها اللهُ شَرَفاً . ( وَقَالَ ) أَبُو زكريّا ( يَحْيَى ) النَّوويُّ : الأظهرُ عندي : أنَّ ذَلِكَ ( مُمْكنُ ) لِمَنْ تمكَّنَ ، وقويَتْ مَعْرِفَتُهُ ( 5 ) ؛ لأنَّ شروطَهُ لا تختصُّ بمعيَّنٍ من راوٍ ، أَوْ غيرِهِ ، إذ المقصودُ معانيها في السَّندِ ، فإذا وُجِدَتْ فِيهِ رُتِّبَ ( 6 ) عَلَيْهَا ( 7 ) مُقْتَضاها ( 8 ) .
هامش
( 1 ) نزهة النظر : 90 . ( 2 ) المثبت من أصولنا . وفي ( م ) : ( ( لذادت ) ) . ( 3 ) في ( ق ) و ( ع ) : ( ( عارياً ) ) . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 90 . ( 5 ) التقريب : 41 . ( 6 ) في ( ق ) : ( ( ترتب ) ) . ( 7 ) في ( ص ) : ( ( عليه ) ) . ( 8 ) انظر : التدريب 1 / 143 .
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 125 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل