بابُ الأقضيةِ
وِلايةُ القَضاءِ فَرْضُ كِفايةٍ ، فإنْ لمْ يَكُنْ منْ يَصْلُحُ إلاّ واحدٌ تَعَيَّنَ عليهِ ، فإن امتنعَ أُجْبِرَ ، وليْسَ لهذا أنْ يأخُذَ عليهِ رِزْقاً إلاّ أنْ يكونَ مُحتاجاً . ويجوزُ في بلدٍ قاضِيانِ فأكثَرُ ، ولا يَصِحُّ إلاّ بتوْلِيَةِ الإمامِ لهُ أو نائبِهِ .
وإنْ حكَّمَ الخَصْمانِ رَجُلاً يَصْلُحُ لِلْقَضاءِ جازَ ، ولزِمَ حُكْمُهُ وإنْ لم يَتَراضَيا بهِ بعْدَ الحُكْمِ ، لكن إن رَجَعَ فيهِ أحَدُهُما قبْلَ أنْ يحكُمَ امتَنَعَ الحُكْمُ .
ويُشترطُ في القاضي : الذُّكورةُ ، والحُرِّيَّةُ ، والتَّكْليفُ ، والعَدالةُ ، والعِلْمُ ، والسَّمْعُ ، والبَصَرُ ، والنُّطْقُ .
ويُندَبُ أنْ يكونَ شَديداً بلا عُنْفٍ ، ليِّناً بلا ضعْفٍ ، وإن احتاجَ أنْ يَسْتَخْلِفَ في أَعمالِهِ لِكَثْرَتِها استَخْلفَ منْ يَصلُحُ ، وإنْ لمْ يَحْتَجْ فلا ، إلاّ أنْ يُؤذنَ لهُ ، وإن احتاجَ إلى كاتِبٍ فلْيَكُنْ مُسْلِماً ، عدْلاً ، عاقلاً ، فقيهاً ، ولا يَتَّخِذْ حاجِباً ، فإنِ احتاجَ فلْيكُنْ عاقلاً ، أميناً ، بعيداً منَ الطَّمَعِ .
ولا يَحْكُمُ ولا يُوَلِّي ولا يَسْمَعُ البيِّنَةَ في غيرِ عَمَلِهِ ، ولا يَقْبَلُ هديَّةً إلاّ ممَّنْ كانَ يُهاديهِ قبْلَ الوِلايَةِ ، ولمْ تَكُنْ لهُ خُصومةٌ ، ولمْ تزِدْ هدِيَّتُهُ بعْدَ التَّوْلِيةِ ، ومع هذا فالأفضلُ أنْ لا يَقْبَلها .
ولا يَحْكُمُ لِوَلدِهِ ولا لِرقيقِهِ ، ولا يقضي وهوَ غَضْبانُ ، ولا جائعٌ ولا عَطْشانٌ ، ولا مهْمومٌ ولا فرْحانُ ، ولا مريضٌ ولا نعسانُ ، ولا حاقِنٌ ولا
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 245
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص٢٤٥