ضَجْرانُ ، ولا في حرٍّ مُزْعِجٍ وبَرْدٍ مُؤْلِمٍ ، فإنْ فعلَ نفذَ حُكْمُهُ .
ولا يجلِسُ في المسجِدِ للحُكْمِ ، فإن اتَّفَقَ جُلوسُهُ فيهِ وحضرَ خَصْمانِ حكمَ بينهُما ، ويجلِسُ بِسَكينَةٍ ووقارٍ ، ويُحْضِرُ الشُّهودَ والفُقهاءَ ويُشاورُهُمْ فيما يُشْكِلُ ، وإنْ لمْ يَتَّضِحْ أخَّرَهُ ولمْ يُقَلِّدْ غيْرَهُ في الحُكْمِ .
ويبدَأُ بالخُصُومِ بالأوَّلِ فالأَوَّلِ في خُصُومةٍ فقطْ ، فإنْ اسْتَوَوْا أقْرَعَ . ويُسَوِّي بيْنَهُما في المجلِسِ والإِقبالِ وغيرِ ذلكَ ، إلاّ أنْ يكونَ أحَدَهُما كافِراً فَيُقَدِّمُ المُسْلِمَ عليهِ في المجلِسِ ، ولا يُعَنِّفُ أَحَدَهُما ولا يُلَقِّنْهُ ، ولهُ أنْ يَشْفَعَ ويُؤَدِّيَ عنْ أحدِهِما ما لزِمَهُ ، وينظُرُ أوَّلَ شيءٍ في المَحْبوسينَ ، ثُمَّ في الأيتامِ ، ثُمَّ في اللُّقطةِ .
فصل [ في صفة القضاء ] :
إذا ادَّعى الخَصْمُ دَعْوى غيْرَ صحِيحَةٍ لمْ يَسْمَعْها ، وإنْ كانتْ صَحيحَةً قالَ للآخَرِ : ما تقولُ ؟ فإذا أقَرَّ لمْ يَحكُمْ عليْهِ إلاّ بِطَلَبِ المُدَّعي ، وإذا أنْكرَ ، فإنْ لمْ يكُنْ للمُدَّعي بيِّنَةٌ فالقوْلُ قولُ المُدَّعى عليهِ بيَمينِهِ ، ولا يُحَلِّفُهُ إلاَّ بطلَبِ المُدَّعي ، فإن امتَنَعَ منَ اليمينِ ردَّها على المُدَّعي ، فإنْ حلفَ اسْتَحَقَّ ، وإنِ امتَنَعَ صَرَفَهُما ، وإنْ سَكتَ المُدَّعى عليهِ فلْيَقُلْ لهُ : إنْ أجَبْتَ وإلاّ ردَدْتُ اليمينَ عليهِ ، فإنْ لم يُجِبْ رُدَّت اليمينُ على المُدَّعي فيَحْلِفُ ويستحِقُّ .
وإنْ كانَ القاضي يَعْلَمُ وُجوبَ الحقِّ ، فإنْ كانَ في حُدودِ اللهِ تعالى
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 246
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص٢٤٦