ولهُ الرجوعُ في الإعارةِ متى شاءَ ، إلا أن يُعيرَ أرضاً للدفْنِ فإنهُ لا يرجعُ فيها ما لم يَبْلَ الميتُ .
والعاريةُ مضمونةٌ ، فإن تَلِفَتْ بغيرِ الاستعمالِ المأذونِ فيهِ ولو بغيرِ تفريطٍ ضَمِنها بقيمَتِها يومَ التَلَفِ ، فإنْ تَلِفَتْ بالاستعمالِ المأذونِ فيهِ لم يَضْمَنْ ، ومؤونةُ الرَّدِّ على المُستعيرِ ، وليسَ لهُ أن يُعيرَ .
بابُ الغَصْبِ
هو الاستيلاءُ على حقِّ الغيرِ عُدْواناً ، فمنْ غَصَبَ شيئاً لهُ قيمةٌ - وإنْ قلَّتْ - لزمهُ ردُّهُ ، إلا أن يترتَّبَ على ردِّهِ تلفُ حيوانٍ أوْ مالٍ معصومَينِ ، مثل : أنْ غَصَبَ لوحاً فسمَّرهُ على خَرْقِ سفينةٍ في وسطِ البحرِ وفيها مالٌ لغيرِ الغاصبِ ، أو حيوانٌ معصومٌ ، فإن تَلِفَ عندَهُ أوْ أَتْلفهُ فإنْ كانَ مِثلياً ضمِنهُ بمثلِهِ ، فإنْ تعذرَ المِثلُ فالْقيمةُ أكثرَ ما كانتْ منَ الغصبِ إلى تعذُّر المثلِ ، وإنْ كانَ متقوِّماً ضَمِنَهُ بقيمتهِ أكثرَ ما كانتْ منَ الغصبِ إلى التلفِ ، حتى لوْ زادَ عندَ الغاصبِ بأنْ سَمنَ لزمَهُ قيمتُهُ سميناً ، سواءٌ هزَلَ بعدَ ذلكَ أمْ لا .
فإن اختلفا في قدْرِ القيمةِ أوْ في التلفِ ، فالقولُ قولُ الغاصبِ ، أو في الردِّ فقولُ المالكِ ، وإنْ ردَّهُ ناقصَ العينِ أو القيمةِ لعيبٍ ، أو ناقِصهما ضمنَ الأَرْشَ ، وإنْ نقَصَت القيمةُ
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 170
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٧٠