حِرْزِها ، أو قال له المالكُ : احفظْها في هذا الحِرْزِ . فوضعها في دونهِ وهو حرْزُها أيضاً ، ضَمِنَها .
ولكلٍّ منهما الفسْخُ متى شاءَ ، فإن ماتَ أحدُهُما أو جنَّ أو أُغميَ عليه انْفَسَخَتْ ، ويدُ المودَعِ أمانةٌ ، فالقولُ في أصلِ الإيداعِ أو في الرَّدِّ أو التلفِ قولُهُ ، فلو قالَ : ما أودعتني شيئاً ، أو ردَدْتُها إليكَ ، أوْ تَلِفَتْ بلا تفريطٍ ، صُدِّقَ بيمينهِ . ويُشترطُ لفظٌ منَ المُودِعِ كاستودعتُكَ واسْتَحْفَظْتُك ، ولا يُشترطُ القَبولُ ، بلْ يكفي القَبضُ . بابُ العاريةِ
تصحُّ من كلِّ جائزِ التصرفِ ، مالكٍ للمنفعةِ ولو بإجارة .
ويجوزُ إعارةُ كلِّ ما يُنتفعُ به مع بقاء عينهِ بشرطِ لفظٍ من أحدهما .
وينتفعُ بحسَبِ الإذْنِ ، فيفعلُ المأذونَ فيهِ أو مثلَهُ أو دونَهُ إلا أن ينهاهُ عن الغيرِ ، فإن قالَ : ازرعْ حنطةً ، جازَ الشعيرُ لا عكسُهُ ، فإن قالَ : ازرعْ ، وأطلقَ ، زَرعَ ما شاءَ ، فإنْ رجعَ قبلَ وقتِ الحصادِ بقيَ إلى الحصادِ ، لكنْ بأجْرةٍ إن أذنَ مطلقاً ، وبغيرها إن أذنَ في مُعيَّنٍ فزَرَعهُ . وإن قالَ : اغرِسْ أو ابنِ ، ثم رجعَ ، فإن كانَ شرَطَ عليهِ القلْعَ قَلَعَ ، وإن لم يَشترِطْ واختارَ المُستعيرُ القلْعَ قَلَعَ ، وإن لم يختَرْ فالمُعيرُ بالخيارِ بينَ تَبقِيَتِهِ بأجْرَةٍ وبينَ قَلْعِهِ وضَمانِ أَرْشِ ما نَقَصَ بالقَلْعِ .
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 169
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٦٩