827 - والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ . . . مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ في أُمَمْ
( وَ ) أَمَّا ( الْمُدْرِكُونَ جَاهِليةً ) أي : مَا قَبْلَ البِعْثةِ مَع زمنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولا صُحْبَةَ لَهُمْ ( فَسَم ) هِمْ مَعَ كونِهِمْ تَابِعِيْنَ ( 1 ) ( مُخَضْرَمِيْنَ ) بالْمُعْجَمَتَينِ ، وبفتحِ الرَّاءِ أشْهَرُ مِن كسرِها .
وَمَاحَكاهُ الْحَاكِمُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ من أنَّ اشْتقاقَهُ من أنَّ أَهْلَ الْجَاهِليةِ مِمَّنْ أسْلَمَ ولَمْ يُهَاجِرْ كانُوا يُخَضْرِمُونَ آذانَ الإبلِ - أي يقطعونَها - لِتَكونَ علامَةً لإسْلامِهِم ، إن أُغيرَ عَلَيْهِمْ أَوْ حُورِبُوا ( 2 ) . مُحْتملٌ لَهما ( 3 ) ، فالفَتْحُ من أجلِ أنَّهُم خُضْرِمُوا ، أي : قُطعُوا عَنْ نَظائِرِهِم بِمَا ذكر ، فهُمْ مفعولونَ ، والكسر من أجلِ أنَّهمْ خَضْرَمُوا آذانَ الإبِلِ ، فهم فاعِلُونَ .
وَقَالَ صاحِبُ " الْمحكمِ " : ( ( رجُلٌ مُخَضْرَمٌ : إذا كَانَ نِصْفُ عمُرِهِ في الْجَاهِليَّةِ ، ونصفُهُ في الإسْلامِ ، وَشَاعِرٌ مُخَضْرَمٌ : أدركَ الْجَاهِليَّةَ والإسْلامَ ) ) ( 4 ) .
وَقَالَ ابنُ حِبَّانَ : ( ( الرَّجُلُ إذا كَانَ لَهُ في الكُفْرِ ستُّونَ سَنَةً ، وفي الإسْلامِ ستُّونَ سَنَةً ، يُدْعَى مُخَضْرَماً ) ) ( 5 ) .
ومُقْتَضى عَدمِ اشْتراطِهِما نفي ( 6 ) الصُّحْبَةِ ، أَنَّ حكيمَ بنَ حِزامٍ - رضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - وشبهَهُ مُخَضْرَمٌ ، وليسَ كذلك في الاصْطِلاحِ ؛ لأنَّ الْمُخَضْرَمَ هُوَ : الْمُتَرَددُ بَيْنَ الطَّبَقَتَينِ لا يُدْرَى من أيِّتِهما هُوَ . وهذا هُوَ مدلولُ الْخَضْرَمَةِ لُغَةً .
فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ " الْمحكمِ " ( 7 ) : ( ( مُخَضْرَمٌ : ناقِصُ الْحَسَبِ . وَقِيْلَ : الدَّعِيُّ . وَقِيْلَ : مَنْ لا يُعْرَفُ أبَوَاهُ . وَقِيْلَ : مَنْ أبُوْهُ أبْيَضُ ، وَهُوَ أسْوَدُ . وَقِيْلَ : مَنْ وَلَدَتْهُ السراري ) ) .
وَقَالَ هُوَ أَيْضاً ، والْجَوْهَريُّ : ( ( لَحْمٌ مُخَضْرَمٌ : لا يُدْرَى مِنْ ذكرٍ هُوَ ، أَو أُنْثَى ) ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في ( م ) : ( ( التّابعين ) ) .
( 2 ) معرفة علوم الحديث : 45 .
( 3 ) في ( م ) : ( ( لها ) ) .
( 4 ) المحكم 5 / 200 ( خضرم ) .
( 5 ) الإحسان 4 / 341 عقب ( 1477 ) .
( 6 ) في ( ص ) : ( ( ففي ) ) .
( 7 ) المحكم 5 / 200 ( خضرم ) .
( 8 ) الصحاح 5 / 1914 ( خضرم ) .