أو إنَّ المراد به المستحق للبشارة من غير سابقة عذابٍ بخلاف مَنْ لم يعمل فهو داخل في المشيئة وإنْ كان لا يخلد في النار ، كما دل عليه الحديث الصحيح فتأمل .
فالمؤمن المطيع له الجنة بوعد من الله تعالى من غير تعذيب ، والكافر له التعذيب المؤبد بوعيد الله تعالى ، والمؤمن العاصي في مشيئة الله تعالى ، إن شاء غفر له وأدخله الجنة بلا تعذيب ، وإن شاء عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة بفضله .
والمراد بالأعمال الصالحات ما يشتمل على كل عمل صالح ، وحاصله : كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل والنقل ، ولا يكون مستقيماً إلا ما فيه الإخلاص والعلم والنية فعن عثمان رضي الله تعالى عنه أن المراد : أخلَصوا الأعمال . يدل عليه قوله تعالى : { فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } والمرائي لا يكون عمله صالحاً لأنه لا يكون خالصاً ، وقوله تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } ،
الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 61
مساهمون: عبد الحكيم محمد الأنيس
ص٦١