تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وأما قوله تعالى { وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } : فهو معطوف على ( آمنوا ) . قال ابن الخطيب وغيره : هذه الآية تدل على أن الأعمال غير داخلة في الإيمان ، لأنه تعالى ذكر الإيمان ثم عطف عليه العمل الصالح ، فوجب التغاير ، وإلا لزم التكرار ، وهو خلاف الأصل انتهى . يعني : ففي الآية رد على مَنْ جعل العمل من الإيمان ، لأن العطف دليل على المغايرة ، والذي ذهب إليه جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج أن الإيمان مجموع ثلاثة أمور : اعتقاد الحق ، والإقرار به ، والعمل بمقتضاه ، فمن أخلَّ بالاعتقاد وحده فهو منافق ، ومَنْ أخلَّ بالإقرار فهو كافر ، ومَنْ أخلَّ بالعمل فهو فاسق إجماعاً ، وكافر عند الخوارج ، وخارج عن الإيمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة ، وأما المرجئة فقالوا : الإيمان اعتقاد ونطق فقط ، والكرامية قالوا : هو نطق فقط . وبالجملة : فالعبد إذا فعل فعلاً لا يدل على الكفر ، كالفسق : فَمَنْ أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره ، ومَنْ نفي عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله ، ومَنْ أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فَعَل فعل الكافر .